. . . . . . . .
شرح
إلى الثالث إذا اقتضاه الأصل ، مضافا إلى أنّ الظاهر من الشيخ قدّس سرّه القائل بالتخيير هو التخيير الواقعي الموجب لطرح قول الإمام عليه السلام على ما استظهره المحقّق منه ، وأورد عليه بأنّه لا ينفع القول بالتخيير فرارا عن اطراح قول الإمام عليه السلام ، حيث إنّه مع اتفاقهم على أحد القولين بعد الاختلاف مستلزم لبطلان التخيير الذي حكم به الإمام ، فإنّ التخيير إذا كان حكما ظاهريّا يدور مدار الشكّ والتخيّر فلا يمنع من قيام القاطع على الحكم الرافع لموضوعه ، وإن لم يعقل الحكم بالتخيير الواقعي بين الحكمين لواقعة واحدة .
ومن هنا ذكر في المعالم وتبعه غير واحد بأنّ مراده هو التخيير الظاهري وإن أخطأ في الحكم بعدم جواز الاتفاق على أحد القولين بعد الاختلاف نمنع من إرادتهم إطلاق القول بذلك حتى فيما لا يوجب الرجوع إلى الثالث الطرح من حيث العمل ، وإن كان التأمّل يشهد بإرادتهم إطلاق القول بذلك كما يظهر بالرجوع إلى كلماتهم ، حيث إنّ ظاهرهم كون الثالث طرحا للحكم الذي قال به الإمام عليه السلام وجعله حكم الواقعة ولا دخل له بالطرح العملي أصلا .
ومن هنا أمر قدس سره بالتأمّل عقيب استظهار الطرح من حيث العمل من كلماتهم ، لا يقال كيف يجوز الالتزام بالإباحة في مرحلة الظاهر مع العلم بكونها مخالفة للحكم الواقعي الثابت للواقعة في نفس الأمر لأنّا نقول بعد النقض بالتخيير الظاهري في المقام على قول المشهور والتخيير في موارد تعارض الأخبار وموارد التسامح فيما لا يحتمل في الواقع إلّا الوجوب والإباحة وغير ذلك ممّا لا يخفى لا مانع منه أصلا ، فإنّه إن كان من جهة التضاد بينهما فممنوع عندهم .
ومن هنا يحكم في الظاهر كثيرا ما ممّا يكون مخالفا للواقع عند اللّه تبارك وتعالى وإن كان من جهة إيجابه طرح الواقع ، فقد عرفت أنّه لا يوجبه عملا ولا