. . . . . . . .
شرح
ومن هنا قال في أوّل الكتاب : « إنّه يمكن استفادة المطلب من فحوى أخبار التخيير الواردة في المتعارضين فاسد ؛ إذ من المحتمل قويّا كون مبناه على التعبّد الظاهري لا مراعاة ما ذكر من الدّلالة الالتزاميّة للخبرين على نفي الثالث ، فإنّ ذلك لا يقتضي الحكم بالتخيير مطلقا ، بل مقتضاه الحكم بالتساقط بالنسبة إلى مورد التعارض والرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما إن كان ، وإلّا فالتخيير
هذا مع احتمال كون مبناه على رعاية الحكم الشرعي الأصولي المتعلّق بكلّ من المتعارضين من حيث استجماعهما لشرائط الحجيّة ، ولمّا عجز المكلّف عن تصديقهما معا لمكان التعارض فأوجب الشارع تصديق أحدهما كما هو قضيّة العقل أيضا لولا حكم الشارع به من حيث رجوع الأمر في الحقيقة على هذا التقدير إلى تزاحم الواجبين بناء على حجّية الأخبار من باب السببيّة لا الطريقيّة ، والقول به وإن كان ضعيفا عندنا على ما ستقف عليه في باب التعارض إلّا أنّ احتماله مانع عن تنقيح المناط واستفادة حكم المقام ممّا اتفقوا عليه في باب اختلاف المجتهدين في الرأي مع تساويهما من تخيير العامي في الأخذ بهما ، حيث إنّ فتوى المجتهد للعامي بمنزلة الخبر للمجتهد فيكون حكم الشارع بالتخيير من جهة رعاية أدلّة وجوب الأخذ بالفتوى لا الحكم الفرعي الواقعي فتدبّر .
لا يقال : ما ذكر في حكم المسألة وإن كان موافقا لعمومات أدلّة البراءة إلّا أنّ اتفاقهم فيما إذا اختلفت الأمّة على قولين بحيث علم دخول الإمام عليه السلام في إحدى الطائفتين على عدم جواز إحداث القول الثالث مطلقا معلّلا بإيجابه لطرح قول الإمام عليه السلام مع أنّه ليس طرحا له بحسب العمل بقول مطلق يكشف عن عدم جواز القول بالإباحة فيما إذا اختلفت الأمّة بين الوجوب والتحريم ؛ لأنّا نقول بعد تسليم اتفاقهم على ذلك ، مع أنّ بعضهم جوّز الرجوع