تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
. . . . . . . .
شرح
وإن استلزم المخالفة الالتزاميّة للعلم الإجمالي ، بل للعلم التفصيلي ، بل المخالفة العمليّة له في ظاهر النظر على وجه تقدّم في أوّل الكتاب التفصّي عنه بالوجوه المذكورة هناك ، حيث إنّ العقل يستقلّ بقبح المخالفة العمليّة مطلقا فلا بدّ من توجيه ما يقتضي بظاهره خلافه وإن أوهمت عبارة الكتاب غير ما ذكرنا في ابتداء النظر لكنّه يرجع إليه نظرا إلى قوله على وجه تقدّم إلى آخره ، إلّا أنّه ليس مقصودا بالبيان ، وإنّما يقع الكلام فيه في باب . ثمّ إنّ تحرير الكلام وتحقيقه من شيخنا قدس سره في المقام يخالف ما أفاده في أوّل الكتاب ولا بدّ من بسط القول فيه والإشارة في طيّ الكلام إلى مخالفة كلاميه في الموضعين وبيان ما يقتضيه النظر القاصر في الترجيح والحق منهما ، فنقول الأقسام الواقعيّة من حيث تعبّديّة الحكمين الإلزاميّين وتوصّليّتهما وتعبّديّة أحدهما معيّنا وتوصليّة الآخر لا يخلو من أربعة ، إلّا أنّه قد يضيف إليها قسم خامس ليس مقابلا لها بحسب الواقع وهو تعبّدية أحدهما لا على التعيين وتوصليّة الآخر ، ومحل البحث والوجوه التي سيمرّ عليك أو الأقوال هو القسم الثاني وهو ما لو كانا توصّليّين ، أو القسم الأخير الذي أضيف إلى الأقسام باعتبار جهل المكلّف بحال الحكم معيّنا مع علمه إجمالا بكون أحدهما تعبّديّا ، وأمّا لو لم يعلم بالحال أصلا واحتمل كلّا من التعبّديّة والتوصّليّة في كلّ منهما أو في أحدهما المعيّن فهو ليس قسما آخر في قبال الأقسام أصلا ، فإنّه لا بدّ أن يرجع مع الشّكّ المفروض إلى الأصول والقواعد فإن كان مقتضاها في زعم الشاكّ التوصّليّة فيبني على توصّليّة المشكوك ، وإن كان مقتضاها التعبّديّة فيبني على تعبّديّته فيلحقه الحكم . ثمّ إنّ تخصيص محلّ البحث بالقسمين مبنيّ على ما يقتضيه التحقيق وعليه المشهور من عدم جواز الرجوع إلى أصالة البراءة مع المخالفة القطعيّة العمليّة ، ولك أن تجعل محلّ الكلام دوران الأمر بين الحكمين الإلزاميين ثمّ تفصل في
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 89 | ميرزا محمد حسن الآشتياني