الميت لجهله بما فات به مقدار معين يعلم أو يظن معه البراءة وجب على الولي قضاء ذلك المقدار لوجوبه ظاهرا على الميّت بخلاف ما لم يعلم بوجوبه عليه .
وكيف كان فالتوجيه المذكور ضعيف وأضعف منه التمسّك فيما نحن فيه بالنص الوارد بأنّ من عليه من النافلة ما لا يحصيه من كثرته قضى حتى لا يدري كم صلّى من كثرته ، بناء على أنّ ذلك طريق لتدارك ما فات ولم يحص لا أنّه مختص بالنافلة ، مع أنّ الاهتمام في النافلة بمراعاة الاحتياط يوجب ذلك في الفريضة بطريق أولى فتأمّل .
المطلب الثالث : فيما دار الأمر فيه بين الوجوب والحرمة وفيه مسائل :
المسألة الأولى : في حكم دوران الأمر بين الوجوب والحرمة من جهة عدم الدليل على تعيين أحدهما بعد قيام الدليل على أحدهما
كما إذا اختلفت الأمّة على القولين بحيث علم عدم الثالث فلا ينبغي الإشكال في إجراء أصالة عدم كل من الوجوب والحرمة ( 1 ) بمعنى نفي الآثار
شرح
( 1 ) الغرض ممّا أفاده الإشارة إلى أنّ الكلام المقصود في المقام هو البحث عن حال الأصول الثلاثة في هذا المقصد وبيان مجاريها في صور الدوران والشكّ ، وأمّا أصل العدم الراجع إلى الاستصحاب عندنا فهو وإن كان أصلا في كلّ حادث ولو مع العلم بالحدوث والشكّ في تعيين الحادث فيما ترتّب هناك أثر شرعيّ على مجرى الأصل المذكور بشرط عدم لزوم المخالفة القطعيّة العمليّة من الرجوع إليه