تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
. . . . . . . .
شرح
تقرير الشارع أو إمضائه له من جهة ما دلّ عليه من الآيات والأخبار ولا فرق في بنائهم بين التّدين بمقتضى الظّواهر وسائر الآثار المترتّبة على المظنون فاسد جدّا ، لأنّ بنائهم إنّما يسلّم فيما لم يعلم كون الأثر من آثار العلم وإلّا فلا معنى لبنائهم على عدم الفرق . ثمّ إنّ هذا الّذي ذكرنا في حكم القسمين ممّا لا ينبغي الإشكال فيه إنّما الإشكال في تميز أحدهما عن الآخر وبالحريّ قبل الخوض في بيان ما يصلح أن يكون مميّزا أن نذكر ما هو قضيّة الأصل الأوّلي عند الدّوران بين القسمين حتّى يكون مرجعا عند الشّك ، فنقول : إنّه لا ريب في اختلافها بحسب اختلاف الشّك في حكم المعرفة من حيث كونها واجبا نفسيّا ومطلوبا ذاتيّا كما يظهر من الشّيخ قدس سره أو واجبا شرطيّا وغيريّا على تقدير وجوب التّحصيل وإن كانت له جهة نفسيّة أيضا بمعنى كونها شرطا في تحقّق الإسلام أو الإيمان كما عليه غير واحد من الأصحاب ، بل أكثرهم فإن كان الشّك في حكمها من الحيثيّة الأولى ، فلا إشكال في أنّ قضيّة الأصل الأوّلي الثّابت بالعقل والشّرع هو عدم الوجوب ، ضرورة أنّه لا فرق في حكم العقل والشّرع في باب البراءة بين الحكم الأصولي والفرعي ، هذا مضافا إلى ما ورد في خصوص الأصول مثل قوله عليه السلام إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به وإذا جاءكم ما لا تعلمون فها وأهوى بيده إلى فيه ، فيكون مقتضى الأصل الأوّلي عند الدّوران بهذا المعنى بعد نفي الأوّل القسم الثّاني فلا عنه إلّا بدليل وإن كان الشّكّ في حكمها من الحيثيّة الثّانية فقضيّة الأصل الأوّلي هي الشّرطيّة بالنّسبة إلى الآثار المترتّبة على المشروط من حيث هو مشروط ، لأنّ الأصل عدم تحقّقه بدون ما شكّ في اعتباره وشرطيّته وإن كان مقتضى الأصل بالنّسبة إلى ما يترتّب على عصيان التّكاليف المعلومة من المؤاخذة واستحقاق العقوبة هو العدم ولا تنافي بينهما أصلا ، وعلى ما ذكرنا ينزّل ما ذكره
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 95 | ميرزا محمد حسن الآشتياني