أن مفاد دليل الانسداد كما عرفت في الوجه الخامس من وجوه دفع إشكال خروج القياس هو اعتبار كل ظن لم يقم على عدم اعتباره دليل معتبر .
والظن الممنوع مما قام على عدم اعتباره دليل معتبر وهو الظن المانع ، فإنّه معتبر حيث لم يقم دليل على المنع منه ، لأنّ الظن الممنوع لم يدل على حرمة الأخذ بالظن المانع ، غاية الأمر أن الأخذ به مناف للأخذ بالمانع ، لا أنه يدل على وجوب طرحه بخلاف الظن المانع ، فإنّه يدلّ على وجوب طرح الظن الممنوع .
فخروج الممنوع من باب التخصص لا التخصيص ، فلا يقال : إن دخول أحد المتنافيين تحت العام لا يصلح دليلا لخروج الآخر مع تساويهما في قابلية الدخول من حيث الفردية .
ونظير ما نحن فيه : ما تقرر في الاستصحاب من أن مثل استصحاب طهارة الماء المغسول به الثوب النجس دليل حاكم على استصحاب نجاسة الثوب وإن كان كل من طهارة الماء ونجاسة الثوب ، مع قطع النظر عن حكم الشارع بالاستصحاب متيقنة في السابق مشكوكة في اللاحق وحكم الشارع بإبقاء كل متيقن في السابق مشكوك في اللاحق متساويا بالنسبة إليهما ، إلّا أنّه لما كان دخول يقين الطهارة في عموم الحكم بعدم النقض والحكم عليه بالبقاء يكون دليلا على زوال نجاسة الثوب المتيقنة سابقا فيخرج عن المشكوك لاحقا بخلاف دخول يقين النجاسة والحكم عليها بالبقاء ، فإنّه لا يصلح للدلالة على طرو النجاسة للماء المغسول به قبل الغسل وإن كان منافيا لبقائه على الطهارة .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 49
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٩