الواقعية من الواجبات والمحرمات على القدر المتيقن ، وهو ما كان الاحتمال الموافق للاحتياط فيه في غاية البعد ، فإنّه كلما ضعف الاحتمال الموافق للاحتياط كان ارتكابه أهون .
الثالث : كون بعض الظنون مظنون الحجية فإنه في مقام دوران الأمر بينه وبين غيره يكون أولى من غيره إمّا لكونه أقرب إلى الحجية من غيره ، ومعلوم أن القضية المهملة المجملة تحمل بعد صرفها إلى البعض بحكم العقل على ما هو أقرب محتملاتها إلى الواقع ، وإمّا لكونه أقرب إلى إحراز مصلحة الواقع ، لأنّ المفروض رجحان مطابقته للواقع ، لأن المفروض كونه من الأمارات المفيدة للظن بالواقع ورجحان كونه بدلا عن الواقع ( 1 ) ، لأن
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ رجحان البدليّة عن الواقع بمعنى تدارك ما فات عن الواقع من المصلحة بسلوك الأمارة أعني ظنّ اعتبارها إنّما هو فيما تعلّق الظّن باعتبارها على وجه يلزم تدارك الواقع في حكم العقل من سلوك المؤدّي إلى خلاف الواقع ، كما إذا ظنّ بحجيّتها حتّى في زمان انفتاح باب العلم بالواقع وقلنا بأنّ جعلها في هذا الزّمان يكشف عن وجود المصلحة المتداركة بقول مطلق ، حتّى بالنّسبة إلى زمان الانسداد ، وأمّا إذا لم يتعلّق الظّن باعتبارها على الوجه المزبور بأن تعلّق باعتبارها في خصوص زمان الانسداد ، أو تعلّق باعتبارها على وجه الإطلاق ، وقلنا بأنّه لا يلزم في حكم العقل وجود المصلحة المتداركة ، إلّا بالنّسبة إلى زمان الانفتاح لعدم استناد فوت الواقع إلى الأمارة المفروضة بالنّسبة إلى زمان الانسداد ، فإنّه يكفي في التّرجيح بالنّسبة إلى زمان الانسداد كونه أغلب مطابقة في نظر الشّارع من سائر الأمارات ، فلا يلزم من الظّن بالاعتبار رجحان البدليّة ولو من جهة احتمال ما ذكرنا ، فإنّه يكفي في نفي الملازمة ولو جعل الوجه في الترجيح أقربيّة احتمال التدارك فيما ظنّ اعتباره بالنّسبة إلى ما شكّ اعتباره أو