. . . . . . . .
شرح
المكلّفين بما يوجب فعله رفع المؤاخذة والعقاب عنهم ، وبعبارة أخرى إنّما يوجب العقل الإتيان بالواجبات من حيث إنّ فعلها رافع للمؤاخذة وتركها موجب لاستحقاق العقاب ، لا أنّ فعلها يوجب إدراك المصالح النّفس الأمريّة وتكميل النّفس والفوز إلى الثّواب والدّرجات الأخرويّة أو التّقريب إلى المولى أو كونه مستحقّا للإطاعة من غير ملاحظة شيء من الغايات ، فإنّه وإن كان بكلّ واحد من العناوين والاعتبارات المذكورة مطلوبا عقليّا ، إلّا أنّه ليس واجبا في حكم العقل ، ولذا يجوز العقل في التّوصّليات الإتيان بنفس الفعل من غير أن يلاحظ المكلّف رفع العقاب المترتب عليه قهرا ، ولمّا كانت نسبة هذا الواجب العقلي بإتيان نفس ما أوجبه الشّارع مع إمكان تحصيل العلم به وسلوك ما جعله الشارع طريقا إليه عند التّمكن من تحصيل العلم به في مرتبة واحدة وإن تخلّف سلوكه عن الواقع ، حيث إنّ إذن الشّارع في سلوك الطّريق في حكم العقل لا يجامع المؤاخذة عند مخالفته ، فلا محالة يحكم العقل بتجويز كلّ منهما في باب الإطاعة ، ولا يلزم خصوص الأوّل ، حيث إنّ المطلوب العقلي يحصل بكلّ منهما من غير فرق .
ومن هنا قال قدس سره فيما عرفت وفرق بين كون الشّيء مطلوبا بذاته وكون المطلوب حاصلا به ، حيث إنّ الواجب العقلي حاصل في إتيان الواجب الواقعي مع العلم به ، لا أن يكون هو الواجب العقلي من حيث هو ففيه أنّ هذا وإن كان مسلّما عندنا ، إلّا أنّه لا تعلّق له بحكم الشرع وليس من جهة سلوك الطّريق من حيث ذاته ، بل من حيث البناء على كون مؤدّاه هو الواجب الواقعي بجعل الشّارع فسلوكه بالجعل هو عين الواقع ، لا أن يكون مغايرا له بهذه الملاحظة وإن كان غيره بملاحظة أخرى ، وبالجملة لا إشكال في أنّ سلوك الأمارة ، بل الأصل التّعبّدي ما لم ينكشف خلافهما موجب لسقوط العقاب في حكم العقل لكنّه لا ينتج في كون الطّريق مطلوبا من حيث هو في قبال الواقع أو قيدا للواقع كما صرح به في آخر كلامه ، الذي