. . . . . . . .
شرح
يتعيّن تحصيل الظّن بالتّفريغ في حكمه تنزّلا من العلم به إلى الظّن فينزل الظّن به بمنزلة العلم وإذا انسدّ سبيله أيضا تعيّن الأخذ بمطلق ما يظنّ معه بأداء الواقع حسبما ذكر في المقام ، فهناك مراتب متدرّجة ودرجات مترتّبة ولا يتدرّج إلى الوجه الثّالث ، إلّا بعد انسداد سبيل الأوّلين والمختار عندنا حصول الدّرجة الأولى وعدم انسداد سبيل العلم بالتّفريغ من أوّل الأمر كما سيأتي الإشارة في الوجه الأخير لكنّا نقول : إنّه بعد انسداد سبيله إنّما ينزّل إلى الوجه الثّاني دون الثّالث ، وإنّما ينزّل إليه بعد انسداد سبيل الثّاني أيضا وتساوي الظّنون من كلّ وجه وأنّى لهم بإثبات ذلك ، بل من البيّن خلافه ، إذ لا أقلّ من قيام الأدلّة الظّنيّة على حجيّة ظنون مخصوصة كافية في استنباط الأحكام الشّرعيّة وهي كافية في وجوب الأخذ بها وعدم جواز الاتّكال على غيرها نظرا إلى قيام الدّليل القطعي المذكور فليس ذلك من الاتّكال على الظّن في إثبات الظّن ليدور كما ظنّ » انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه .
وهو كما ترى مع أنّه مشتبه المراد كما ستقف عليه في طيّ الإيرادات لا يخلو عن أبحاث وأنظار :
أمّا أوّلا : فلأنّ ما أفاده قدس سره من الواجب أوّلا بقوله : ( وأنّ الواجب علينا أوّلا هو تحصيل العلم بتفريغ الذّمة في حكم المكلّف بأن يقطع معه بحكمه بتفريغ ذمّتنا عمّا كلّفنا به ) إلخ ، لم يعلم المراد منه ، فإنّه إن كان المراد هو الواجب السّمعي كما ربما يوهمه قوله : ( بأن يقطع معه بحكمه ) ، ففيه أنّه ليس في الشّرع ما يدلّ على ذلك أصلا ، لأنّ لزوم تحصيل العلم بتفريغ الذّمة في مقام وكفاية الظّن به في مقام والاحتمال في مقام ممّا لا تعلّق له بالشّرع ولم يبيّن في الشّرعيّات وإن كان المراد هو الواجب العقلي كما لا بدّ من حمل كلامه عليه وإن لم يكن ظاهرا منه في النّظر الأوّل ، حيث إنّه بعد العلم بالتّكليف من جانب الشّارع إنّما يلزم