للأحكام المجهولة ، فاعلم أنّه لا فرق في الامتثال الظني بين تحصيل الظن بالحكم الفرعي الواقعي ، كأن يحصل من شهرة القدماء الظن بنجاسة العصير العنبي وبين تحصيل الظن بالحكم الفرعي الظاهري ، كأن يحصل من أمارة الظن بحجية أمر لا يفيد الظن كالقرعة مثلا ، فإذا ظن حجية القرعة حصل الامتثال الظني في مورد القرعة وإن لم يحصل ظن بالحكم الواقعي ، إلّا أنه حصل ظن ببراءة ذمة المكلف في الواقعة الخاصة وليس الواقع بما هو واقع مقصودا للمكلف ، إلّا من حيث كون تحققه مبرئا للذمة .
شرح
إطاعة الأجزاء الملحوظ فيها طلب الأجر والثّواب وعن إطاعة الأحرار الغير الملحوظ فيها ، إلّا كون المولى مستحقّا للإطاعة والعبادة المختصّة بأولياء اللّه تعالى وسادات الخلق أجمعين سلم اللّه عليهم ما دامت السّماوات والأرضين ، فإذا كان الواجب عند العقل عند انسداد باب العلم بالواجبات والمحرّمات تحصيل الظّن بامتثال الخطابات الواقعيّة وسقوطها عن المكلّف ، فلا محالة يحكم بالتّعميم من حيث الظّن في المسألة الأصوليّة ، حيث إنّه يرجع إلى الظّن برضاء الشّارع في إطاعة أوامره الواقعيّة بسلوك ما ظنّ طريقيّته ما دام الطّريق قائما والبناء على كون مفاده نفس ما أراده الشّارع في ضمن الخطابات الواقعيّة ، فكما أنّه يحكم بجواز تحصيل العلم بالطّريق المجعول مع التّمكن من تحصيل العلم بالواقع إذا فرض انفتاح باب العلم بهما من كونه موجبا للقطع بسقوط الخطابات الواقعيّة في مرحلة الظّاهر ما لم ينكشف الخلاف ، وإن جاز معه تحصيل العلم بالواقع الأولي الموجب لارتفاع موضوع الأمر بالطّريق كذلك يحكم بجواز تحصيل الظّن بمفاد الطّريق من غير فرق بين أن يعلم إجمالا بجعله أوّلا كما يحكم بجواز تحصيل الظّن بالواقع الأوّلي من حيث كونه مطلوبا أوّليا من غير ترتيب بين الأمرين ، وإن كان الثّاني أولى في نظر العقل من حيث إيجابه بالظّن بإدراك المصلحة الأوليّة .