تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
في الوقائع المجهولة الحكم وعدم ارتفاعه بالجهل ، وبين التزام العمل بالظن نظرا إلى أن التكليف بالواقع لو فرض بقاؤه ، فلا يجدي غير الاحتياط وإحراز الواقع في امتثاله . توضيح الاندفاع أن المراد من بقاء التكليف بالواقع نظير التزام بقاء التكليف فيما تردد الأمر بين محذورين من حيث الحكم ، أو من حيث الموضوع بحيث لا يمكن الاحتياط ، فإنّ الحكم بالتخيير لا ينافي التزام بقاء التكليف ، فيقال إن الأخذ بأحدهما لا يجدي في امتثال الواقع ، لأنّ المراد ببقاء التكليف عدم السقوط رأسا بحيث لا يعاقب عند ترك المحتملات كلا ، بل العقل يستقل باستحقاق العقاب عند الترك رأسا نظير جميع الوقائع المشتبهة . فما نحن فيه نظير اشتباه الواجب بين الظهر والجمعة في يوم الجمعة بحيث يقطع بالعقاب بتركهما معا مع عدم إمكان الاحتياط أو كونه عسرا قد نص الشارع على نفيه مع وجود الظن بإحداهما ، فإنّه يدور الأمر بين العمل بالظن والتخيير والعمل بالموهوم فإن إيجاب العمل بكل من الثلاثة وإن لم يحرز به الواقع ، إلّا أن العمل بالظن أقرب إلى الواقع من العمل بالموهوم والتخيير فيجب عقلا فافهم .
شرح
المراد منه القبح العرضي الغيري من جهة ملاحظة طرح الواقع كثيرا في غيره والحسن الغيري من جهة إدراك الواقع كثيرا في الظّن ، ضرورة أنّه ليس للعمل بالظّن مع قطع النّظر عن الواقع حسن ذاتيّ على مذهب أهل الصّواب ، ومنه يظهر أنّ التّمسّك في حكم المقام بقبح ترجيح المرجوح على الرّاجح ، كما وقع في كلام غير واحد من الأعلام لا يخلو عن مناقشة ونظر إن كان المراد من الصّفتين في القضيّة ما كان كذلك بالذّات .