تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ولزوم العسر ، دون ، اللّهم إلّا أن يقال إن هناك شيئا ينبغي أن ينبه عليه ( 1 )
شرح
( 1 ) حاصل ما أفاده من التّحقيق الّذي تفرّد به في بيان مفاد هذه المقدّمة ولازمها هو أنّ مقتضى ما أقاموه على بطلان وجوب الاحتياط الكلّي في الوقائع المشتبهة من مظنونات التّكليف بقسميها وموهومات التّكليف كذلك ومشكوكات التّكليف من الوجوه الثّلاثة المتقدّمة هو بطلان كليّة الاحتياط فيها لا بطلانه فيها رأسا ، أمّا دليل بطلان الحرج ولزوم الاختلال فظاهر أنّه لا يقتضي ، إلّا رفع اليد عن الاحتياط بحيث لا يترتّب عليه شيء من المحذورين ، ومن المعلوم أنّ مقتضاه رفع اليد عن الاحتياط ومخالفته في الوقائع المشتبهة في الجملة ، غاية الأمر تعيين العقل اختيار مخالفة الاحتياط الكلّي اللّازم بمقتضى العلم الإجمالي في ضمن ما كان احتمال التّكليف فيه في كمال البعد على تقدير اندفاع المحذور بمخالفة الاحتياط في ضمنه فقط أو في ضمن مطلق موهومات التّكليف على تقدير توقف اندفاع الحرج بذلك وهذا هو المراد بالتّردّد في قوله كلّا أو بعضا ، وأمّا الإجماع فلأنّ القدر المسلّم الثّابت منه هو انعقاده على بطلان الاحتياط الكلّي بأن يحتاط في كلّ واقعة يحتمل التّكليف فيه على ما يقتضيه العلم الإجمالي ، فيكون مفاده مفاد دليل نفي الحرج لا غير ، فيلزم أن يؤخذ في باقي المحتملات بمقتضى العلم الإجمالي ، إذ لا مانع منه بعد فرض عدم اقتضاء دليل البطلان إلّا البطلان في الجملة المعين في حكم العقل في ضمن الموهومات كلا أو بعضا ، فالدّليل على وجوبه فيه هو بعينه الدّليل الّذي اقتضى وجوب الاحتياط في صورة العلم الإجمالي بالتّكليف وتوهّم عدم المقتضي للاحتياط في باقي المحتملات بعد فرض قيام الدّليل على عدم وجوب الاحتياط في الجملة المستلزم لعدم تنجّز التّكليف بالواقع على كلّ تقدير فاسد جدّا ، إذ لو كان قيام الدّليل على البطلان في الجملة رافعا لتنجّز التّكليف مطلقا لم يجب العمل بالظّن أيضا .