تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
. . . . . . . .
شرح
في المخاطبة وإن لم يكن ظاهرا في خلافه صارفا إليه عن ظاهره وقد ينزل عليه ما حكيناه عن بعض أفاضل المتأخّرين من المنع عن هذا الأصل المذكور ، إلّا مع الظن بمقتضاه وما حكيناه عن بعض الجماعة من البناء على الأخذ به ، إلّا مع قيام الدّليل على خلافه ولو فرض إجراؤهم له في غير المحلّ المذكور فهو من الاشتباه في مورده كما يتّفق كثيرا في سائر الموارد من نظائره وفي طيّ كلمات الأصحاب شواهد على التّنزيل المذكور فيرتفع الخلاف في المعنى ، وكيف كان ففي الصّورة الأولى يصحّ الاستناد إلى ظاهر العبارة حتّى يثبت المخرج ومجرّد الشّك في حصوله أو الظّن الغير المعتبر لا يكفي فيه فلو شكّ في ورود مخصّص على العام أو ظنّ حصوله من غير طريق شرعي وجب البناء على العام ويدلّ عليه عمل العلماء خلفا عن سلف بالعمومات وسائر الظّواهر على النّحو المذكور حتّى يثبت المخرج بطريق شرعي ، كيف ومن المسلّمات بينهم حجّية استصحاب العموم حتّى يثبت التّخصيص واستصحاب الظّاهر حتّى يثبت التّأويل ولم يخالف فيه أحد من القائلين بحجّية الاستصحاب في الأحكام والمنكرين له قد حكوا الإجماع عليه من الكلّ كما سيجيء الإشارة إليه في محلّه إن شاء اللّه تعالى ، والحاصل أنّه بعد قيام الحجّة ودلالتها على شيء لا بدّ من الأخذ بمقتضاها والوقوف عليها حتّى يقوم حجّة أخرى قاضية بالخروج عن ظاهرها وترك ما يستفاد منها ، والظّاهر أنّ ذلك طريقة جارية بالنّسبة إلى التّكاليف الصّادرة في العبادات من المولى لعبده والوالد لولده والحاكم لرعيّته ، بل وكذا الحال في غير التكاليف من سائر المخاطبات الواقعة بينهم ، وأمّا الثّانية فلا حجّة فيها للاستناد إلى ظاهر الوضع إذ الحجّة في المخاطبات العرفيّة إنّما هو ظاهر العبادة على حسب المفهوم في العرف والعادة ، فإذا قام هناك ما يرجّح الحمل على المجاز بأن يرجّحه على الحقيقة ،