تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ممّا يستلزم عادة وجود الدليل المعتبر حتى بالنسبة إلينا ، لأنّ استناد كل بعض منهم إلى ما لا نراه دليلا ليس أمرا مخالفا للعادة . ألا ترى أنه ليس من البعيد أن يكون القدماء القائلون بنجاسة البئر بعضهم قد استند إلى دلالة الأخبار الظاهرة في ذلك ، مع عدم الظفر بما يعارضها وبعضهم قد ظفر بالمعارض ولم يعمل به لقصور سنده ، أو لكونه من الآحاد عنده ، أو لقصور دلالته ، أو لمعارضته لأخبار النجاسة وترجيحها عليه بضرب من الترجيح ، فإذا ترجح في نظر المجتهد المتأخر أخبار الطهارة ، فلا يضره اتفاق القدماء على النجاسة المستند إلى الأمور المختلفة المذكورة . وبالجملة فالإنصاف بعد التأمل وترك المسامحة بإبراز المظنون بصورة القطع ، كما هو متعارف محصلي عصرنا أن اتفاق من يمكن تحصيل فتاويهم على أمر ، كما لا يستلزم عادة موافقة الإمام عليه السلام ، كذلك لا يستلزم وجود دليل معتبر عند الكل من جهة أو من جهات شتى ، فلم يبق في المقام إلا أن يحصل المجتهد أمارات أخر من أقوال باقي العلماء وغيرها ليضيفها إلى ذلك ، فيحصل من مجموع المحصل له والمنقول إليه الذي فرض بحكم المحصل من حيث وجوب العمل به تعبدا القطع في مرحلة الظاهر باللازم وهو قول الإمام أو وجود دليل معتبر الذي هو أيضا يرجع إلى حكم الإمام بهذا الحكم الظاهري المضمون لذلك الدليل لكنه أيضا مبني على كون مجموع المنقول من الأقوال والمحصل من الأمارات ملزوما عاديا لقول الإمام عليه السلام أو وجود الدليل المعتبر ، وإلّا ، فلا معنى لتنزيل المنقول منزلة المحصل بأدلة حجية خبر الواحد كما عرفت سابقا . ومن ذلك ظهر أن ما ذكره هذا البعض ليس تفصيلا في مسألة حجية الإجماع المنقول ولا قولا بحجيته في الجملة من حيث إنه إجماع منقول ،
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 187 | ميرزا محمد حسن الآشتياني