أهل عصره ، وهذه الاستفادة ليست ضرورية وإن كانت قد تحصل ، لأن اتفاق أهل عصره فضلا عن المعروفين منهم لا يستلزم عادة اتفاق غيرهم ومن قبلهم خصوصا بعد ملاحظة التخلف في كثير من الموارد لا يسع هذه الرسالة لذكر معشارها ولو فرض حصوله للمخبر كان من باب الحدس الحاصل عما لا يوجب العلم عادة ، نعم هي أمارة ظنية على ذلك ، لأنّ الغالب في الاتفاقيات عند أهل عصر كونه من الاتفاقيات عند من تقدمهم ، وقد يحصل العلم بضميمة أمارات أخر لكن الكلام في كون الاتفاق مستندا إلى الحس أو إلى حدس لازم عادة للحس .
وألحق بذلك ما إذا علم اتفاق الكل من اتفاق جماعة لحسن ظنه بهم كما ذكره في أوائل المعتبر حيث قال : « ومن المقلدة من لو طالبته بدليل المسألة ادعى الإجماع لوجوده في كتب الثلاثة قدست أسرارهم وهو جهل إن لم يكن تجاهلا » « * » .
شرح
الأعصار فضلا عن اتّفاق المعروفين منه وإن كانت الغلبة مسلّمة ، إلّا أنّها لا يجدي في المقام أصلا ، كما لا يخفى وأوهن منه في طريق تحصيل اتّفاق الكل في جميع الأعصار فتاوى جمع من المعروفين من جهة حسن الظّن بهم وكونهم رؤساء المذهب مثل ما حكاه في المعتبر على ما في الكتاب ، فإنّ تعليل الإجماع بوجوده في كتب الثّلاثة لا معنى له ، إلّا بجعله طريقا إلى اتّفاق غيرهم من العلماء ، ومن هنا سمّاه في المعتبر مقلّدا ورماه بالجهل واحتمل في حقّه التجاهل من حيث وضوح فساد التّلازم الذي زعمه وجعله مدركا وطريقا لتحصيل اتّفاق الكلّ .
هامش
( * ) المعتبر للحلي : ص 18 .