تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الذي هو محل الكلام مخالفة قطعية لحكم الشارع بوجوب الأخذ بتلك الأصول حتى يعلم خلافها ، فلا حاجة في رده إلى مخالفته لقاعدة الاشتغال الراجعة إلى قدح المخالفة الاحتمالية للتكليف المتيقن مثلا إذا فرضنا أن الاستصحاب يقتضي الوجوب والظن حاصل بالحرمة ، فحينئذ يكون العمل بالظن ( 1 ) مخالفة قطعية لحكم الشارع بعدم نقض اليقين بغير اليقين ، فلا
شرح
الحكم بوجوب تحصيل البراءة اليقينيّة مبنيّ على القول باستقلال العقل بوجوب دفع الضّرر المحتمل وهو في محلّ المنع ، بل من جهة استقلاله بحرمة العمل بالظّن من باب التّشريع على ما عرفت تفصيل القول فيه غير مرّة ، ولعلّه لم يذكره الأستاذ العلّامة من جهة ذكره في الجواب من الوجوه السّابقة عليه فاستغنى عن ذكره في الجواب عن هذا الوجه بذكره ثمّة من جهة معلوميّة الأمر فتدبّر ، ثانيها : منع الدّوران بملاحظة الأدلّة النقليّة الدّالة على وجوب تحصيل العلم بالحكم الشّرعي مهما أمكن من الكتاب والسّنة والإجماع ودلالة كلّ منها على ذلك ليست محلا للإنكار ، لأنّها بلغت من الوضوح والظّهور ظهور الشّمس في وسط السّماء ، هذا اللّهم إلّا أن يقال إنّ الكلام في قضيّة الأصل الأوّلي مع قطع النّظر عن الدّليل الوارد فتأمّل . ثالثها : أنّه على فرض تسليم الدّوران لا معنى لابتناء حكم المسألة على القولين في مسألة دوران الأمر في المكلّف به بين التّعيين والتّخيير ، لأنّ الحقّ في مسألتنا هذه هو الحكم بالتّعيين وإن قلنا في تلك المسألة بالتّخيير ، لأنّ مرجع الشّك في المسألة إلى الشّك في طريق الإطاعة والعقل مستقلّ بوجوب الأخذ بالقدر المتيقّن في باب الإطاعة ، وهذا الوجه وجه مستقلّ ، لا دخل له بأحد الوجوه المتقدّمة في كلامنا وكلام الأستاذ العلّامة دامت إفاداته . ( 1 ) ما أفاده واضح لا غبار فيه أصلا ولا يتوهّم أنّ النّهي عن العمل بالظّن
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 329 | ميرزا محمد حسن الآشتياني