. . . . . . . .
شرح
قلت : تسميتها أصولا مبنيّة على التّسامح بملاحظة وجود مناط حكم العقل في صورة الشّك فتأمّل ، أو نقول تسميتها أصولا باعتبار استفادتها من الشّرع أيضا كما ستقف عليها في محالها فتأمّل .
فإن قلت : ما ذكرته بالنّسبة إلى حكم العقل بوجوب التخلّص عن العقاب أو قبح العقاب من غير إعلام أمر مسلّم لا شبهة فيه أصلا لكن المتمسّك باستصحابها لم يرد به استصحاب هذا الحكم العقلي حتّى يتوجّه عليه ما ذكر ، بل أراد به نفس اشتغال الذّمة وعدم التكليف الواقعي الّذي يعبّر عنه بالبراءة الأصليّة الّتي لا مجال لإنكار وجودها بحسب الواقع مع قطع النّظر عن العلم والجهل ووجودها بحسب الظّاهر مع عدم وجودها في الواقع ، لأنّ الاشتغال والبراءة بهذا المعنى مسبّب عن التّكليف وعدمه ، فكما أنّ وجود التّكليف وعدمه على نحوين كذلك وجود الاشتغال والبراءة ، وبعبارة أخرى الاشتغال والبراءة لهما معنيان : أحدهما : حكم العقل بوجوب التخلّص عن العقاب أو قبح العقاب من غير بيان ؛ ثانيهما : ما هو مسبّب عن حكم الشّارع والّذي لا يتصف بالظّاهريّة ولا يجري الاستصحاب فيه هو المعنى الأوّل لا المعنى الثّاني .
قلت : وجود المعنيين لهما وإن كان أمرا مسلّما ، إلّا أنّهما بالمعنى الثّاني لا يترتّب عليهما أثر شرعيّ بلا واسطة حتّى يحكم بصحّة جريان الاستصحاب فيهما كما هو ظاهر ، وستقف عليه في الجزء الثّاني من التّعليقة وإلحاق استصحابهما بأصالة عدم الحجيّة كان مبنيّا على إرادة هذا المعنى منهما هذا كلّه مضافا إلى كونهما بالمعنى المذكور من الأمور الاعتباريّة المنتزعة من التّكليف وعدمه ، فلا يصيران مورد الأصول فتأمّل .
وممّا ذكرنا كلّه يعلم أنّ منع جريان استصحاب الاشتغال والبراءة ليس مبنيّا على كون المدرك في قاعدة الاشتغال والبراءة والتّخيير العقل ، بل يتمّ على