تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
. . . . . . . .
شرح
الامتثال التّفصيلي ، إذ ليس اعتباره في العبادة عند القائل به أقوى من اعتبار قصد الامتثال والتّقرب المعتبر في العبادات بالاتّفاق ، بل هو الفارق بينهما وبين التّوصّليات فكما يمكن قصد التّقرب بالامتثال الإجمالي مع التمكّن من الامتثال التّفصيلي حسبما عرفت كذلك يتمكّن من قصد الوجه بالامتثال الإجمالي ودعوى عدم حصول الإطاعة عند العقلاء بالامتثال الإجمالي إلّا مع العجز عن الامتثال التّفصيلي قد عرفت فسادها بما لا مزيد عليه ، هذا وقد يستدلّ على عدم اعتبار قصد الوجه بالسّيرة وإطلاق الأمر بالعبادات كما في كلام شيخنا الأستاذ العلّامة قدّس سرّه في مطاوي ما أفاده في تحقيق حجيّة الظن المطلق كما ستقف عليه ، كما أنّه قد يستدلّ على عدم اعتباره بالأصل بناء على البراءة في ماهيّات العبادات المردّدة بين الأقلّ والأكثر ولعلّنا نتكلّم في ذلك بعض الكلام فيما سيجيء إن شاء اللّه تعالى . وأمّا السّادس : فلوضوح فساده بعد استقلال العقل بحصول الإطاعة بالامتثال الإجمالي على ما عرفت مفصّلا غاية ما هناك أنّه لو لم يكن ثمّة غرض عقلائي لاختيار الاحتياط مع التمكن من المعرفة التّفصيليّة ولو كان اختيارا سهل الأمرين لكان المحتاط مرتكبا لفعل لغو في ضمن الإطاعة وهو ليس بمحذور بعد فرض حصول الإطاعة . هذا وأمّا السّابع : فلأنّ الظّن المفروض إن كان اعتباره من حيث قيام دليل عليه بالخصوص من حيث السّبب الخاصّ لا من حيث كونه من أفراد الحجّة ومصاديق الكلّي المعتبر شرعا أو عقلا الّذي يعبّر عنه بالظّن الخاصّ في كلماتهم سواء كان معتبرا مطلقا حتّى فيما يتمكّن من تحصيل العلم بالواقع على ما هو شأن الظّنون الخاصّة الّتي بأيدينا أو كان معتبرا فيما لا يتمكّن من تحصيل العلم فليس مفاد دليل اعتباره تعيين الأخذ به في مقابل تحصيل الواقع ، بل التّعيين في مقام الاكتفاء باحتمال الواقع في مقابل ما لا يعتبر من الأمارات وإن لم يكن