تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
. . . . . . . .
شرح
الواقع وتحصيله بالاحتياط فلا يمنع منه هذا . وأمّا الوجه الخامس : فلأنّ ما دلّ على اعتبار قصد الوجه على تقدير تسليم دلالته والإغماض عمّا فيه لا يمنع من الاحتياط ، إذ كما يتمكّن من قصد التّقرب بامتثال الخطاب المردّد كذلك يتمكّن من جعل الدّاعي على الامتثال امتثال الخطاب الوجوبي بمعنى أنّه يقصد وجوب أحد الفعلين مثلا توضيح ذلك أنّهم اختلفوا في اعتبار قصد الوجه في صحّة العبادات ظاهر المتكلّمين الاتفاق عليه وتبعهم على ذلك جمع من الفقهاء وظاهر آخرين بل صريحهم عدم اعتباره ، قال المحقّق قدّس سرّه في محكيّ المدارك عن بعض تحقيقاته : « والّذي ظهر لي أنّ نيّة الوجوب والنّدب ليست شرطا في صحّة الطّهارة وإنّما يفتقر الوضوء إلى نيّة القربة وهو اختيار الشّيخ أبي جعفر الطّوسي في النّهاية ، وأنّ الإخلال بنيّة الوجوب ليس مؤثرا في بطلانه ولا إضافتها مضرة ولو كانت غير مطابقة لحال الوضوء في وجوبه وندبه وما يقوله المتكلّمون من أنّ الإرادة تؤثر في حسن الفعل وقبحه ، فإذا نوى الوجوب والوضوء مندوب فقد قصد إيقاع الفعل على غير وجهه كلام شعريّ ولو كان له حقيقة لكان النّاوي مخطئا في نيّته ولم تكن النيّة مخرجة للوضوء عن التّقرب به » انتهى كلامه رفع مقامه ، وقد استجوده في المدارك وظاهره بل صريحه عدم قدح قصد الخلاف الّذي قال به جماعة ممّن ذهب إلى عدم اعتبار قصد الوجه ومعرفة الوجه وتفصيل القول في ذلك في الفقه والمقصود التّكلم في ذلك على سبيل الإيجاز لكي يعلم منه عدم مانعيّة القول بالاعتبار عن الاحتياط ، فنقول إنّ الوجه للقول باعتبار قصد الوجه عند القائلين به هو أنّ عروض الأحكام الشّرعيّة لأفعال المكلّفين على مذهب العدليّة ، إنّما هو من جهة انطباق عناوين عليها مجهولة لنا هي الموضوع الأوّلي للأحكام المعروضة للحسن والقبح إذ ليس المعروض لهما الأفعال ، من حيث إنّها أفعال