بأنه كان كذلك لكنه نقل إلى التراب الخالص فح تكون اصالة عدم النقل مرجعا وكما إذا قال بعض أهل الرجال بان الرّاوى الفلاني عدل ثقة وقال بعض آخر انه كان كذلك ثم صار فاسقا فح يرجع إلى استصحاب العدالة وهكذا ثم إن هنا شيء ينبغي التنبيه عليه وهو انهم قالوا إذا تعارض أقوال أهل اللّغة فإن كان بين المتعارضين منها التباين الكلّى كما إذا قال أحدهما ان المعين بمعنى الذهب وقال الآخر بمعنى الفضّة أو عموم من وجه كما إذا قال أحدهما الغناء هو الصّوت المطرب والآخر انه الصّوت مع الترجيع يحكم بالاشتراك اللّفظى ح وان كان بينهما عموم وخصوص مطلقا يؤخذ بقول من ادّعى العموم والوجه في المقامين كون المثبت مقدّما على النافي إذ المثبت ربما يطلع على ما لم يطلع عليه النافي إذ مرجع تعارضهما إلى دعوى المثبت اطلاعه على كون اللّفظ موضوعا لهذا المعنى ودعوى النافي عدم اطلاعه عليه فلا تعارض بينهما حقيقة فحيث ادّعى كلّ واحد منهما ما يباين الآخر أو يعمه من وجه فيؤخذ بكلّ منهما لتصادقهما على الثاني في مادة الاجتماع وامّا في مادة الافتراق فهما فيها كمدّعى المباين للآخر واما إذا كان بينهما عموم مطلق فان مرجع دعوى مدّعى العموم أيضا إلى دعوى اطلاعه على بعض الموارد الّتى لم يطلع عليه الآخر فلا يتحقق التنافي أيضا وهذا هو الأصل في تعارض اللّغات على ما ذكروه واوّل من تصدّى لذلك هو العلامة الطباطبائي قدّس سره في شرحه على الوافية على ما قيل واما لو قام بعض القرائن الموهنة للاشتراك اللفظي أو حمله على العموم في الصّورة الثالثة كما لو ادّعى أحدهما وضع اللفظ في لغة طائفة من العرب وادّعى الآخر وضعه لما يباينه في هذه اللغة مع كونهما من أهل الخبرة والتتبع بحيث يبعد اطلاع أحدهما على ما لم يصلح عليه الآخر فيتوقف ويرجع إلى مقتضى الأصول كما ذكره المصنّف ره ويتطرق ما ذكر في أكثر موارد اختلاف أهل الرّجال فإنه يرجع إلى المثبت والنافي وإلى اطلاع أحدهما على ما لم يطلع عليه الآخر فلا يحكم بالتعارض حقيقة وإلى اختلاف الضابط وغيره فيقدم قول الأول وان كان معدّلا ويطرح قول الثاني وان كان جارحا كما يتفق كثيرا في حق النجاشي أو الكشي وأمثالهما مع ابن الغضائري وأمثاله نعم لو اتفق التعادل والتعارض يتوقف ويرجع إلى ما ذكره المصنّف من الأصول العملية في المسألة الفرعية ان لم يكن أصل في نفس المسألة الرجالية على ما ذكرنا قوله لان ماخذ التخيير ان كان هو العقل الحاكم اه الظاهر أنه إشارة إلى ما اسّسه سابقا بناء على الطريقية من أن مقتضى الأصل فيها هو التوقف والرّجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما ومع عدمه فيرجع إلى التخيير العقلي نظير التخيير العقلي في دوران الامر بين المحذورين ويحتمل على بعد ان يكون مبنيا على مذهب الغير من حكم العقل بالتخيير مطلقا اما لأجل عدم ذهاب الطريقية عن الخبرين
إيضاح الفرائد — صفحة 966
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٩٦٦