احتمال عدم البقاء وهل يمكن فيه الحكم ببقائه من جهة المسامحة العرفية فيه كلام فتدبّر في باب استصحاب الحكم العقلي فراجع الثالث انه شكّ في المقتضى وقد عرفت عدم جريان الاستصحاب فيه على مذهب المصنّف وان سبق أيضا ما فيه فراجع وان كان شرعيّا لا يجرى فيه الاستصحاب للوجهين الأخيرين لكن لو جرى استصحاب التخيير لكان حاكما على استصحاب المختار لان الشكّ فيه مسبب عن الشكّ في بقاء التخيير فإذا جرى ارتفع الشكّ حكما وواردا على اصالة عدم الحجّية لانّ مبناها على التشريع الّذى هو ادخال ما لم يعلم أنه من الدين فيه بقصد انه منه فإذا جرى ارتفع موضوع التشريع إذ يعلم بحسب الظاهر من جهة الاستصحاب كونه من الدين ومع جريان استصحاب التخيير كما ذكره المصنّف يكون المرجع هو أصل عدم الحجّية لا استصحاب حجّية المختار وان كان موافقا له في النتيجة لأنه مع الشكّ في الحجية الأدلة الأربعة متطابقة على عدمها ولا يحتاج إلى ملاحظة الحالة السابقة وقد سلف توضيحه قوله وبعض المعاصرين استجود اه المراد به صاحب الفصول قدّس سره والتفصيل الّذى ذكره ره مشكل بل لا وجه له لأنّ حجّية الخبرين وقولي المجتهدين وساير الامارات مبنية على الطريقية وقد عرفت ان مقتضاها التساقط والرّجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما وان الحكم بالتخيير العقلي في صورة دوران الامر بين المحذورين انما هو قبل الاخذ واما بعد الاخذ فالعقل ساكت من الجهة المزبورة فلا بد ان يرجع إلى اصالة عدم الحجية ولو فرض كون جميع المذكورات من باب المصلحة والسببيّة فلا بدّ من الحكم بالتخيير الاستمراري في جميعها ولا معنى للتفصيل بينها بذلك والظاهر انّ مذهبه هو الاوّل في الجميع فلا مجال للتفصيل ومما ذكرنا ينقدح فساد ما ذكره بعض المحققين في هذا المقام بقوله ولعلّ وجهه ان الاستناد في الحكم بالتخيير إلى بعض الأخبار الظاهر في ان جواز ذلك من باب التّسليم ومن المعلوم ان مصلحة التسليم لا يختص بحال الابتداء بل يعم الحالين وهذا بخلاف الفتوى والامارات حيث لم يرد فيه ذلك والحكم فيهما بالتخيير انّما هو على القاعدة ولعلّه اليه أشار بأمره بالتدبر فتامّل انتهى مع أنه قدس سره قد تسلم عن قريب عدم اطلاق في الأخبار على وجه يشمل ما بعد الاخذ على حذو ما ذكره المصنّف قدّس سره قوله وان لم يكن منوطا بالظن الفعلي بل المناط فيها الظنّ النوعي المطلق قوله كما هو المشهور وسيجيء اه سيجيء ان الفقهاء رجحوا في الكتب الاستدلالية باصالة البراءة والاستصحاب لكون بنائهم على الظنّ فيهما واما الاحتياط فلم يعلم منهم الاعتماد عليه لا في مقام الاستناد ولا في مقام الترجيح قوله فالأصل الّذى يرجع اليه هو الأصل في المسألة المتفرعة اه من الاستصحاب والبراءة والاشتغال على اختلاف الأقوال والموارد لكن هذا إذا لم يكن أصل في المسألتين المزبورتين ولو كان هناك أصل ولو كان عمليّا لا يرجع إلى الأصل العملي في المسألة الفرعيّة كما إذا قال بعض أهل اللغة بان الصّعيد مطلق وجه الأرض وقال بعض آخر
إيضاح الفرائد — صفحة 965
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٩٦٥