تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
ولا معنى لجريان الاستصحابين إذ لا بد فيهما من تعدد الموجود في السّابق والمشكوك في اللّاحق نعم الوجود المتيقن سابقا له اعتباران اعتبار انه وجود الكلّى واعتبار انه وجود الجزئي وهذان الاعتباران مما ينتزعهما العقل منه وليسا بمكثرين له حق يجرى الاستصحابان ومما ذكرنا يعلم أن حديث التّلازم وكون الفرد مقدمة لوجود الكلى لا أصل له كحديث كون الشكّ في الكلّى سببيا والشكّ في الفرد سببيا وان اصر على الاوّل المحقق القمي ره في القوانين واستصحّ الثاني شيخنا المحقق في الحاشية بل يفهم من المصنّف ره في هذا المقام أيضا عن قريب في بيان القسم الثاني ضرورة انه لا بدّ في المقدمة وذي المقدّمة والسّبب والمسبّب تعدد الوجود في الخارج وهو غير معقول في الكلّى والفرد كتعليل شيخنا ذلك بان الفصل علّة لوجود الجنس مع كونهما متحدين في الخارج وان امر بالتأمل فيه إذ فيه ان الفصل ليس علّة للجنس في الخارج حتى يجب تعددهما فيه بل هو علة لتحصّل الجنس وتنوعه بنوع ما فالمراد انه لا يمكن ان يصير الجنس نوعا من الأنواع الّا بالفصل فالعلّية ليست في الخارج بل في الذّهن لا مطلقا بل بنوع من الاعتبار والّا فلا شكّ في امكان تصوّر الجنس بدون تصوّر الفصل أيضا ومن المعلوم ان المراد بالشكّ السببى والمسببى ما يكون كذلك في الخارج فعلم من ذلك انحلال الشك الاوّل والشك الثاني مع قطع النظر عمّا ذكرنا في الجواب عنهما فان قلت على ما ذكرت من كون الاستصحاب هو ترتيب آثار الوجود الخارجي يلزم عدم جريان استصحاب الاعدام قلت الاعدام المستصحبة هي الاعدام المضافة ولها حظ من الوجود فيصح استصحابها من هذه الجهة فان قلت على القول بعدم وجود الكلّى الطبيعي هل يصحّ استصحاب الكلّى أم لا قلت امر الاستصحاب من حيث ابقاء المستصحب والموضوع مبنى على المسامحة العرفية وان لم يكونا باقيين بحسب الدّقة العقليّة ولولا المسامحة المزبورة لاختل امر الاستصحاب في كثير من الموارد بل في أكثرها وسيأتي توجيه استصحاب الزّمان والزمانيات مع أن الزّمان غير قارّ الذات وكذلك الزمانيات المتدرّجة في الوجود وبقائها في زمانين محال بحسب الدقة العقلية وقد عرفت عن المحدث الأسترآبادي بان استصحاب اللّيل والنّهار من ضروريّات الدين ولا يخفى ان العرف يفهمون اتحاد الكلّى مع الفرد في الخارج وان كان اعتقادهم باطلا في الواقع وهذا في غاية الظّهور بعد ملاحظة بناء العلماء على اجراء الاستصحاب في موارد المسامحات العرفية وذكر المحقق القمي ره في القوانين في مسئلة تعلق الامر بالكلّى شطرا من الكلام في ذلك وما ذكر في الفصول وغيره في ردّه غير صحيح بملاحظة ما ذكرناه الشكّ الرابع انه لا بدّ من استصحاب الفرد فقط ولا يجرى استصحاب الكلى لا من جهة السببيّة والمسببيّة بل من جهة ان احكام الكلّى تسرى إلى الفرد قطعا فإذا كان الكلّى واجبا فيكون الفرد أيضا واجبا بل إذا كان واجبا نفسيا يكون الفرد أيضا واجبا نفسيا وهكذا سواء كان وجود الكلّى عين وجود الفرد أو كان في ضمنه فباستصحاب
إيضاح الفرائد — صفحة 690 | السيد محمد التنكابني