في باب أصل البراءة بخلاف الشيخ فان الطاهر من كلماته تمامية الاستدلال به كما لا يخفى على من أمعن النظر فيه قوله بطريق آخر يعنى بطريق عدم الدليل دليل العدم قوله وذلك خارج عن استصحاب الحال وذلك لأن في الاستصحاب الحكم بثبوت الحكم في الزمان الثّانى لأجل ثبوته في السابق والاستناد اليه لا لأجل عدم وجدان الدليل على مخالفته حكم الزمان الثاني حكم الزمان الاوّل وان عدم الوجدان دليل على عدم الوجود فيحكم بالبقاء من اجل ذلك قوله منها ما عن الذريعة اه الظاهر أنهم من المنكرين مطلقا من غير فرق بين كون الشك في الرافع وبين كون الشكّ في المقتضى واحتمال كون الاستدلال مخصوصا بالشكّ في المقتضى وان الاستصحاب حجة عندهم في الشكّ في الرافع في غاية الضّعف بل ينبغي القطع ببطلانه ثم إن الاستدلال المذكور مبنى كما هو الأظهر على التمسّك بالأصل في منع العمل بالاستصحاب ويمكن كونه مبنيا على انّ الاستصحاب من قبيل القياس حيث إن الحالة الثانية مغايرة للحالة الأولى سواء في ذلك الشكّ في الرّافع والشك في المقتضى ومن المعلوم انه مع تعدد الموضوعين لا بدّ من الظن بوجود القدر الجامع في الحالين فيحكم من اجل ذلك بالحاق الحالة الثانية بالحالة الأولى والّا لما أمكن الالحاق فيكون ما يسمّونه استصحابا من القياس المحرّم الّذى قد تواترت الأخبار بعدم جواز العمل به وقد أوضح هذا الاحتمال المصنّف قدّس سره في مجلس البحث على ما حكاه شيخنا قدّس سره عنه قوله فالاستدلال المذكور متين جدّا ان أراد بمتانة الاستدلال متانته في بعض افراد الشكّ في المقتضى ممّا يتعدد الموضوع فيه أو يشكّ في تغير الموضوع فيه مع تسليم عدم كون الشكّ في المقتضى مستلزما لذلك مطلقا ففيه مع أن الدليل على التقدير المذكور أخص من المدعى لان المدّعى عدم حجّية الاستصحاب في الشكّ في المقتضى مطلقا والدليل مختصّ ببعض افراد الشكّ في المقتضى على الفرض ان التعليل المذكور من اختصاص الأدلة بالشكّ في الرافع من جهة لفظ النقض غير صحيح بل لا بدّ ان يعلل بأنه لا بد في الاستصحاب سواء قيل به من باب الأخبار أو من باب العقل وعلى التقدير الأول سواء استدل بالخبر الّذى فيه لفظ النقض أو غيره من بقاء الموضوع لعدم صدق ابقاء الحكم أو الموضوع الّا مع ذلك ضرورة ان اثبات حكم في موضوع بعد ثبوته في موضوع آخر لا يسمّى ابقاء ولا عدمه نقضا ولا رفعا ولا غير ذلك ممّا تضمّنه الأخبار وان كان مراده
إيضاح الفرائد — صفحة 585
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٥٨٥