تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
مع فرض عدم التكليف في الواقع غير معقول فان ذلك انما يتصوّر في الأوامر المولويّة لا الارشادية الثالث ان الحكم المذكور على تقدير كونه مولويّا حكم ظاهري والعقاب ليس على الحكم الظاهري وان كان مولويّا الّا على تقدير المصادفة للواقع لا مطلقا ألا ترى ان مخالفة الوجوب الثابت بالاستصحاب مثلا لا توجب العقاب وان كان شرعيّا مولويّا ومقتضى بعض كلماته في باب تأسيس الأصل في الظنّ وان كان العقاب على مخالفة الحكم الظاهري كبعض كلماته الأخرى الّا ان مقتضى أكثر كلماته قدس سرّه عدم العقاب على مخالفة الحكم الظّاهرى وقد ذكرنا شطرا من الكلام في ذلك في الباب المذكور فراجع الرّابع ان مقتضى ما ذكره هنا عدم قابليته ما يثبت الحكم الظاهري مولويا كان أو ارشاديا لكونه بيانا للتكليف الواقعي وقد ذكرنا عن قريب ان اخبار الاحتياط لو كانت تامة في الدّلالة على الوجوب الارشادى أو المولوي في مورد احتمال التحريم يكون بيانا للتكليف الواقعي في الجملة بحيث يرتفع موضوع قاعدة القبح به بل وكذلك الدّليل العقلي لو كان موضوعه احتمال التحريم لا احتمال العقاب ألا ترى ان استصحاب الوجوب أو التحريم ولو كان مثبتا للحكم الظاهري يكون رافعا لموضوع قاعدة القبح ومقدما عليها كما سيأتي في باب الاستصحاب عند التعرض لتعارضه مع الأصول الأخر قوله الا ان الشبهة من هذه الجهة موضوعية لان العقل انّما يحكم في موضوع المضرّ فمع القطع بالضّرر ويحصل الموضوع وامّا مع احتماله فتكون الشبهة موضوعيّة فلو قلنا بوجوب دفع المضرّة المحتملة الدنيوية فلا بدّ من القول بوجوب الاحتياط في الشبهة الموضوعيّة أيضا مع انّ الاخباريّين معترفون بوجوب الرجوع إلى البراءة فيها دون الاحتياط هذا لكن ادّعاء الاتّفاق على الرّجوع في مثلها إلى البراءة ليس على ما ينبغي وستسمع ممّا ينقله عن المحدّث الحرّ العاملي انّ الشبهة على ثلاثة أقسام ففي الشبهة الموضوعيّة الّتى تكون المنشأ فيها الأمور الخارجيّة من قبيل اختلاط الحلال بالحرام يجرى البراءة وامّا مثل الغناء الّذى يشتبه بعض أنواعه من حيث الذّات لا من جهة الاختلاط يكون المرجع الاحتياط دون البراءة والمقام مثل ذلك هذا لكن ما يستفاد من كلامه « 1 » قوله اما من منع وجوب الدّفع منع وجوب دفع الضّرر المحتمل إذا كان من قبيل تلف النّفس وشبهه مشكل ولذا قال فيما سيأتي في الشّبهة الموضوعيّة ان الأنصاف الزام العقل بدفع الضّرر المشكوك فيه كالحكم بدفع الضّرر المتيقن
هامش
( 1 ) من جعل مثل الغناء المشكوك بعض أنواعه أو افراده خارجا عن الشبهة الحكميّة مزيّف عندنا وسيجيء تفصيل الكلام