قوله كلّ شيء لك حلال ونحوه يستفاد منه حلية المشتبهات بالشبهة المجرّدة له حتى يرد بما ذكره بقوله قلت الظاهر من الأخبار المذكورة البناء اه بل لأنّه نتيجة الجمع بين قوله ع كلّ شيء لك وحكم العقل بحرمة المخالفة القطعيّة ونظير ذلك ما سيذكره في باب التّعادل والترجيح ان الخبر مثلا إذا كان حجّة من باب السببيّة يكون الحكم في صورة التعارض هو التخيير لاشتمال كلّ من المتعارضين على مصلحة ملزمة وانّما منع من الجمع بينهما عدم القدرة عليه وانّه ليس التخيير من جهة استعمال الامر فيه بل من جهة انه نتيجة وجوب العمل بكلّ منهما مع القدرة ومنه قوله أكرم العلماء وانقذ كلّ غريق في صورة التزاحم وعدم القدرة على الجمع ونظيره من بعض الجهات ما ذكروا انّ الواجب الكفائي يصير عينيا مع الانحصار والتخييري تعينيا بالعرض وغير ذلك ولعلّ هذا كلّه من باب الدّلالة الالتزامية اللفظية أو العقليّة ولعلّنا نوضحه في ذلك المبحث إن شاء الله اللّه قوله لان مقتضى العقل في الاشتغال اليقيني اه لا خفاء في ان اخبار البراءة على تقدير ظهورها في العلم التفصيلي واردة على قاعدة الاحتياط موجبة لتدارك فوت الواقع ان اتفق إذ حكم العقل في موضوع احتمال الضّرر الغير المتدارك على ما مرّ غير مرة غاية الأمر رفع اليد عن الإباحة في واحد من المشتبهين لأجل الحكم القطعي المنجز على حرمة المخالفة القطعيّة وامّا الحكم بوجوب الاحتياط فلا يمكن كونه مانعا بعد فرض كونه تعليقيّا بالنّسبة اليه كما اعترف به المصنّف قدّس سرّه هذا على تقدير حمل كلام المصنّف على كون حكم العقل بالاحتياط مانعا عن الرّجوع إلى ادلّة البراءة والإباحة وامّا على تقدير حمله على كون الغاية أعم من العلم الإجمالي والتفصيلي فلا يجوز الرّجوع إلى أصل الإباحة لا في أحدهما معنيّا ولا في أحدهما مخيّرا كما هو الظاهر بقرينة ما سلف منه وسيأتي التصريح به في باب الاستصحاب فيرده ما سلف منا في الحاشية السّابقة فراجع قوله وسيجيء في باب الاستصحاب أيضا انّ الحكم اه الظاهران هذا جواب آخر كما صرّح به شيخنا قدّس سره في مجلس البحث والحاشية فيكون الجواب الاوّل إشارة إلى منع كون المقام من قبيل تعارض الأصلين من جهة منع العلم الإجمالي عن جريانه مطلقا حتّى يتطرق فيه احتمال التخيير والثاني إلى أنه على تقدير كونه من قبيله من جهة فرض عدم منع العلم الإجمالي عن جريانه لا يجرى فيه التخيير لما ذكره في
إيضاح الفرائد — صفحة 217
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٢١٧