فعل الواجب انتهى ثم إن قوله لانّ الغالب في الحرمة اه لعلّه مبنى على انّ المفسدة اللازمة للفعل في الحرام أشد من المصلحة الّتى في تركه بخلاف الواجب فان المصلحة في فعله أشد من المفسدة الّتى في تركه وهذا المعنى مع كونه رجما بالغيب لا يلائمه ما ذكره في القوانين في دفعه بانّ في ترك الواجب أيضا مفسدة إذا تعيّن وما سيذكره المصنّف هنا في دفعه أيضا فانّ المستفاد من الجوابين انّ مقصود المستدلّ انّ في ترك الحرام دفع مفسدة فقط وفي فعل الواجب احراز مصلحة فقط فيكون الدّوران بينهما ويمكن ان يريد بقوله لأنّ الغالب اه انّ المصلحة قد تكون في نفس التكليف من دون ان يكون في الفعل مصلحة في الامر ومفسدة في النّهى وقد يكون حسن التكليف تابعا للمصلحة والمفسدة في الفعل والغالب هو الثّانى وقد ذكر قدّس سره في باب الأوامر وغيره ان المصلحة قد يكون في نفس التكليف وقد تكون في المكلّف به وعلى تقدير ارادته هذا المعنى يرد عليه ما ذكره المصنّف وغيره في ردّه قوله ويشهد له ما ارسل عن اه وقد استشهد أيضا بقولهم عليهم السّلام ما اجتمع الحرام والحلال الّا وغلب الحرام الحلال وفيه انّ ظاهره وجود الحرام والحلال مع الاشتباه لا وجود احتمال الحلية والحرمة فينطبق على الشبهة المحصورة التحريميّة الّتى حكموا بوجوب الاجتناب منها مع انّ ما نحن فيه من احتمال الوجوب والحرمة خارج عن مدلول الخبر المذكور وقد أجاب في القوانين عن ذلك فقال وكذلك ما دلّ من الاخبار على تغليب الحرام على الحلال معارض بما دلّ على أصل الإباحة فيما تعارض فيه النّصان وفيه نظر ظاهر ولعلّه أراد بأصل الإباحة التخيير الّذى دلّ عليه اخبار العلاج ولا يخلو عن بعد ويضعّف الأخير بمنع الغلبة مع أنه على تقدير ثبوت الغلبة لا دليل على حجّيتها قوله ليس على سبيل الوجوب عند المشهور لكن في كشف اللثام ثم ظاهر الأكثر وصريح الاستبصار والسّرائر وجوب الاستظهار عليها لظاهر الاخبار والاحتياط في العبادة وغيرها فان ترك العبادة عزيمة عليها على سبيل الوجوب نعم في المدارك الاستحباب مذهب عامة المتأخرين ونسبه إلى المحقق ومن تأخر عنه وفي مفتاح الكرامة بعد نقله فتامّل فيه قال ونسبه في شرح المفاتيح إلى المشهور ولعلّ المصنّف أراد المشهور بين المتاخّرين قوله اصالة بقاء الحيض وحرمة العبادة ليس المراد اجراء الأصلين فانّ الأصل الحكمي لا يجرى مع جريان الأصل الموضوعي وعدم الحيض هي المرجع ان لم يكن مثبتا قوله فليس من دوران الامر
إيضاح الفرائد — صفحة 206
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٢٠٦