قوله مستدلّا بأنه لا خلاف في انّه يجب على العامي معرفة صلاة اه قال قدّس سرّه في العدّة وامّا المستفتى فعلى ضربين أحدهما ان يكون متمكّنا من الاستدلال والوصول إلى العلم بالحادثة مثل المفتى فمن هذه صورته لا يجوز له ان يقلّد المفتى ويرجع إلى فتياه وامّا إذا لم يمكنه الاستدلال ويعجز عن البحث عن ذلك فقد اختلف قول العلماء في ذلك فحكى عن قوم من البغداديّين انّهم قالوا لا يجوز له ان يقلّد المفتى وسوّوا في ذلك بين الفروع والأصول وذهب البصريّون والفقهاء بأسرهم إلى انّ العامي لا يجب عليه الاستدلال والاجتهاد وانّه يجوز له ان يقبل قول المفتى فامّا في أصوله وفي العقليّات فحكمه حكم العالم في وجوب معرفة ذلك عليه ولا خلاف بين النّاس انّه يلزم العامي معرفة الصّلاة واعدادها وإذا صحّ ذلك وكان علمه بذلك لا يتم الّا بعد معرفة اللّه ومعرفة عدله ومعرفة النبوّة وجب ان لا يصحّ له ان يقلد في ذلك ويجب ان يحكم بخلاف قول من قال يجوز تقليده في التّوحيد مع ايجابه منه العلم بالصّلوات والّذى نذهب اليه انّه يجوز للعامي الّذى لا يقدر على البحث والتفتيش تقليد العالم يدلّ ذلك انّى وجدت عامة الطائفة من عهد أمير المؤمنين ع إلى زماننا هذا يرجعون إلى علمائها ويستفتونهم في الاحكام والعبادات إلى أن قال فان قيل كما وجدناهم يرجعون إلى العلماء فيما طريقه الاحكام الشرعيّة وجدناهم كانوا يرجعون إليهم في أصول الدّيانات ولم نعرف أحدا من الأئمة والعلماء انكر عليهم ولم يدلّ ذلك على انّه يسوغ تقليد العالم في الأصول قيل له لو سلّمنا انّه لم ينكر أحد منهم ذلك لم يطعن ذلك في هذا الاستدلال لأنّ على بطلان التقليد في الأصول إلى آخر ما نقل في الكتاب قلت مراده بقوله فامّا في أصوله وفي العقليّات فحكمه حكم العالم في وجوب معرفة ذلك عليه وجوب المعرفة بطريق الاستدلال والاجتهاد ومراده بقوله ولا خلاف بين النّاس اه ليس الاستدلال على عدم جواز التقليد بل بيان مسلميّة عدم جواز التقليد في خصوص المسائل المزبورة من معرفة اللّه تعالى وعدله ومعرفة النبوّة حيث إن ثبوت الشّرع موقوف على ثبوتها من جهة انّ وجوب العلم بطريق الاجتهاد والاستدلال بالصّلوات واعدادها لا يجتمع مع التقليد في المسائل المزبورة لأنّ العلم بالصّلوات كذلك موقوف على ثبوت الشّرع الموقوف على المسائل المزبورة
إيضاح الفرائد — صفحة 674
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٦٧٤