منه بل لأجل العلم الإجمالي الموجب للاحتياط ولذا يرجع إلى الاحتياط في المشكوكات أيضا فالعمل فيها على الاحتياط لا على القياس بخلاف الصّورة الأولى فان ترك اليد عن الاحتياط فيها من جهة القياس المفيد للظنّ الاطميناني فلا بدّ ان يكون مستندا إلى القياس المنهى عنه في الشريعة ويمكن ان يناقش فيه بانّ المستفاد من الاخبار عدم جواز الرّكون إلى القياس والاعتماد عليه وجعله حجّة شرعيّة أو مرجّحا أو مرجعا ولا يخفى انّه مع قيام القياس على عدم التكليف الإلزامي وافادته الاطمينان به فالعمل به من جهة قضاء ادلّة نفى الحرج ذلك لا من جهة القياس إذا الاستناد اليه لو كان من جهة القياس لكان اللّازم الحكم بكونه حجّة شرعيّة فلو قام على الاستحباب لحكم به شرعا ولو قام على الوجوب مثلا لحكم به كذلك لا من جهة الاحتياط وعلى تقدير عدمه لا في الاثبات ولا في النّفى يرجع إلى الأصول ومن المعلوم انّ الحكم ليس كذلك فيما نحن فيه ويؤيّد ذلك انّه لو كان مفاد القياس مطابقا للخبر الصّحيح أو غيره من الحجج الشرعيّة فالعمل بمؤدّاه من جهة قيام الحجّة الشرعيّة عليه لا من جهته لا يعد عملا عليه كما هو واضح الّا ان يقال انّ المستفاد من الاخبار كون وجود القياس كالعدم عند الشّارع وان حكمه حكم الشكّ بل الوهم كما سيأتي من المصنّف في الوجه السّابع وغيره من كلماته الآتية وح فلا يجوز رفع اليد عن الاحتياط في مورد القياس وان أفاد الظنّ الاطميناني بعدم التكليف بل لا بدّ فيه من الرّجوع إلى الاحتياط كما في المشكوكات ومظنونات التكليف فافهم لكن ظاهر كلام المصنّف توجيه اشكال - خروج القياس على تقرير الحكومة بالمعنى المعروف فقط لا على تقريرها بالمعنى المختار عنده من كون النتيجة التبعيض لقوله لقبح إرادة الشّارع ما عد الظنّ وقبح اكتفاء المكلّف بما دونه اه قوله ولا يجوّز الشّارع العمل به اه فانّ العقل لا يحكم بطريق العموم الّا مع وجود المناط عنده والعلّة التامّة في جميع الافراد فلو حكم الشّارع بحكم على خلافه في فرد لزم التناقض وتحقق المتناقضين في الواقع ولا شبهة في استحالته فلا بدّ امّا من الالتزام بعدم حكم الشّرع ولا سبيل إلى شيء منهما لفرض كون كلا الحكمين قطعيّين وهذا هو الّذى أشار اليه بقوله وهذا من افراد ما اشتهر من انّ الدّليل العقلي لا يقبل التخصيص ومنشؤه لزوم التناقض اه وامّا قوله في بيان هذا المطلب فانّ المنع عن العمل بما يقتضيه العقل
إيضاح الفرائد — صفحة 581
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٥٨١