انّ العقل انّما يحكم بكون وصف الظنّ من حيث انّه وصفه من اىّ سبب حصل مناط الاثم والمعصية من جهة انّه أقرب إلى الواقع من الشكّ والوهم ومن المعلوم شمول هذا للظنّ القياسىّ فلو فرض منع الشّارع عنه للزم التناقض لأنّ مقتضاه عدم كون وصف الظنّ مناطا وانّ للأسباب مدخليّة فيه وقد كان مقتضى حكم العقل كون وصف الظنّ مناطا من غير مدخليّة للأسباب فان قلت إن حكم العقل مشروط بعدم النّهى قلت لا معنى له لأنّ حكم العقل امّا مشروط بعدم وجود النّهى الواقعىّ وامّا مشروط بعدم وجدان النّهى امّا الأوّل فغير معقول لأنّ وجود النّهى الواقعي مع عدم وجدان العقل ايّاه لا يمكن ان يكون مانعا عن حكم العقل وقد تقدم ذلك في باب التجرّى مفصّلا بل احتمال النّهى الواقعي والمانع الخارجىّ لا يزاحم حكم العقل بمعنى الإنشاء ألا ترى انّ احتمال وجود مصلحة للكذب لا يوجب تجويز العقل ارتكابه نعم هو مانع عن الحكم الإدراكي القطعىّ للعقل على ما تقدم في بيان بطلان طريقة الكشف وامّا الثّانى فهو وان كان معقولا على مذهب صاحب الفصول من كون الملازمة بين حكم العقل وحكم الشّرع ظاهريّة فيكون حكم العقل بحجّية الظنّ حكما ظاهريّا يؤخذ به في الظاهر ما لم يثبت المنع كما مرّ نظيره في حجية القطع الّا انّك قد عرفت انّ ما ذكره باطل وانّ الملازمة بينهما واقعيّة ولا يمكن كون حكم العقل مشروطا بذلك هذا كلّه على تقدير حكم العقل بحجّية الظنّ وامّا على التقدير الثّانى الّذى هو مختار المصنّف قدّس سره من انتاج المقدّمات التّبعيض في الاحتياط ورفع اليد عنه في موارد الظنّ الاطمينانى بعدم التكليف فوجه ورود الاشكال من جهة خروج القياس هو انّ العقل يعين ترك الاحتياط في الظنّ الاطمينانىّ بعدم التّكليف لانّه ابعد عن مخالفة الواقع وهذا حكم عقلي لا يقبل التّخصيص فيأتي فيه ما سبق حرفا بحرف فإذا قيل بترك الاحتياط في الظنّ الاطمينانى بعدم التكليف الحاصل من القياس فقد عمل بالقياس المنهىّ عنه في الشّريعة ومع عدم العمل به يلزم التّخصيص في حكم العقل وهو لا يجوز ولا يتوهّم انّ هذا ليس عملا بالقياس كما انّ في صورة العكس وهي ما إذا كان مدلول القياس الظنّ بالتّكليف الإلزاميّ لا يكون العمل به عملا بالقياس لأنّ بين الموضعين فرق بيّن لانّ في الصّورة الثانية ليس العمل بالظنّ القياسي من جهة استفادته
إيضاح الفرائد — صفحة 580
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٥٨٠