الفريقان في التفصّى عنه إلى حيص وبيص ولا ريب أيضا في عدم حجّية الظنّ الّذى ظنّ عدم اعتباره أو شكّ فيه ما دام كون أحد الظنّين المظنون الاعتبار أو كليهما كذلك بقدر الكفاية على اشكال فيه ويعرف الكلام في الظنّ النّوعى المتعلّق بالواقع أيضا بالتامّل فيما ذكرنا واللّه الهادي إلى سواء السّبيل فتامّل قوله فلا يحصل الّا مع العلم أو مع الظنّ المعتبر القائم مقامه وسيأتي التّصريح به منه قدّس سرّه قوله فكذلك سلوك الطّريق المجعول بل قد يقال بالفرق بين الواقع إذا كان توصليّا وبين الطّريق بان براءة الذمّة تابعة عقليّة لنفس الواقع فان علم بالواقع وعمل بمقتضى العلم كان قطعا بالبراءة وان ظن بالواقع كان ظنّا بالبراءة وهكذا وان لم يعلم ولم يظن أيضا بل قطع بعدمه وكان عمله مصادفا للواقع في علم اللّه يحصل براءة ذمّته منه لعدم اعتبار الاستناد والتديّن فيه بخلاف الطّريق فانّه لا بدّ فيه من الاستناد والتديّن والّا فمجرّد تطبيق العمل عليه لا يكون عملا به إذا لم يكن معلوما ولا مظنونا بالظنّ المعتبر ولذا قالوا انّ المقلّد إذا وافق عمله رأى مجتهده الّذى كان تكليفه الرّجوع اليه بدون التديّن والاستناد اليه لا يكون عمله صحيحا ويلزمه الإعادة أو القضاء بخلاف ما لو صادف عمله الواقع مع جهله به وكون الموافقة اتّفاقيّة فانّ عمله يكون صحيحا مسقطا للقضاء والإعادة نعم إذا كان الحكم الواقعي تعبّديا فهو كالطّريق لا يسقط القضاء والإعادة ولا يحصل الامتثال فيه الّا مع العلم أو الظنّ المعتبر أو الاحتياط ولا يكفى الموافقة الاتفاقيّة الّا إذا وقع منه قصد القربة مع الغفلة فان عمله يكون صحيحا مع المطابقة قوله وان لم يعلم بحصوله اه لفرض كونه توصليّا لا يعتبر في سقوطه العلم ولا الظنّ بل ولا الالتفات به كما هو ظاهر قوله لأنّ نفس أداء الواقع ليس سببا تامّا يعنى في مقام الامتثال وتعبّديّة الحكم لا مطلقا فانّه إذا كان توصّليّا يكون سببا تامّا للبراءة كما سلف قوله تحكم صرف مضافا إلى انّ الظنّ بحجّية شيء قد يحصل من طريق يعلم بعدم حجّيته فكيف يحصل من العمل به الظنّ بالبراءة مطلقا قوله لا يتصف بالطريقيّة فعلا إذ موضوع الحكم الظّاهرى مثل وجوب تصديق العادل هو خبر العادل لا بشرط العلم والجهل بالحكم المزبور أيضا والّا فيلزم فيه الدّور أيضا مثل الحكم الواقعي فالحكم الظاهري أيضا في موضوع الجهل بالواقع له واقعيّة غاية الأمر انّها ثانويّة وطريقيّته فعلا انّما يكون بالعلم أو الظنّ المعتبر كالواقع الاوّلى وقد أشرنا إلى ذلك في أوائل الكتاب قوله لغو صرف
إيضاح الفرائد — صفحة 513
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٥١٣