قوله تعالى ويؤمن للمؤمنين بمعنى حسن الظنّ بهم وعدم اتّهامهم وهذا ليس معنى الأيمان إذ هو بمعنى التصديق قوله وثانيا انّ المراد من التّصديق يعنى انّ المراد من الأيمان في الآية هو التّصديق كما هو معناه لغة بل هو المراد منه شرعا أيضا ولا يعتبر فيه غيره من الإقرار باللّسان والعمل بالأركان على ما سيأتي شرحه مفصّلا في باب حجّية الظنّ في الأصول وعدمها إن شاء الله اللّه نعم يعتبر عدم الإنكار بحسب اللّسان كما سيأتي أيضا والتصديق قسمان أحدهما جعل المخبر به واقعا وترتيب جميع آثاره الشرعيّة سواء كانت بلا واسطة أو مع الواسطة والثاني اظهار صدقه وتصديقه بحسب الظّاهر بدون ترتيب الآثار الشرعيّة الثابتة للمخبر به والمقصود من الاستدلال هو الاوّل لا الثّانى والمراد من الآية هو الثّانى لا الاوّل قوله إذ لو كان المراد به ذلك لم يكن اذن خير اه فان قلت قد ثبت وجوب العمل بالبيّنة وما يشابهها وهو ينافي كونه اذن خير لجميع النّاس قلت كونه اذن خير لجميع النّاس لا ينافي ذلك إذا العمل بالموازين الشرعيّة في مقام القضاء والحدود والقصاص الّتى يتوقف نظم المعاش والمعاد عليها لازم واهماله يوجب اختلال النظم كما انّ كونه رحمة للعالمين لا ينافي ذلك وعلى تقدير التنافي فيخصّص بما ذكر وان هو الّا من قبيل العام المخصّص الّذى يكون حجّة في الباقي فتخصيص الآية بالبيّنة وما شابهها لا يستلزم عدم العمل بها في غيرهما ممّا هو مورد الكلام قوله ويؤيّد هذا المعنى ما عن تفسير العيّاشى ره أقول لا دلالة في تفسير العيّاشى ره على ما رامه لأنّ الظّاهر انّه صلّى اللّه عليه وآله رؤوف ورحيم بالمؤمنين المقرّين في الباطن فقط كما يدلّ عليه ظاهر قوله تعالى
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
من جهة تغيير الأسلوب حيث لم يقل بكم رؤوف رحيم ويؤيّد ما فهمناه من رواية العيّاشى ما وجدناه بعد ذلك من صدرها والرواية هكذا عن أبي عبد الله أنه قال أردت ان استبضع بضاعة إلى اليمن فاتيت إلى أبى جعفر ع فقلت انّى أريد ان استبضع فلانا فقال لي اما علمت انّه يشرب الخمر فقلت قد بلغني عن المؤمنين انّهم يقولون ذلك فقال صدّقهم فانّ اللّه يقول يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين فقال يعنى يصدّق اللّه ويصدّق المؤمنين لأنّه كان رؤوفا رحيما بالمؤمنين كذا نقله العلّامة المجلسىّ في البحار عن العيّاشى عنه ع ومنه يعلم الخلل في نقل المصنّف ره