لتكون مادّة افتراق آية النّبإ غير وجيه إذ لا معنى لملاحظة ادلّة حجّية البيّنة العادلة اوّلا ومفهوم آية النّبإ ثانيا بعد كونهما كليهما اخصّ من الآيات النّاهية وصالحا لكونهما مخصّصين لها إذ هو أشبه شيء بالتّرجيح بلا مرجّح فلا بدّ من تخصيص العام بهما دفعة واحدة كما ذكرنا وسيجيء شرح الكلام في ذلك في التّعادل والتّرجيح إن شاء الله اللّه تعالى قوله ثمّ جعل النّسبة بينه وبين الخاصّ الثّانى عموما من وجه تصوير العموم من وجه في المثال انّما هو من جهة جعل مادّة الافتراق للخاصّ الاعمّ يعنى لا تكرم فسّاقهم هو الخاصّ الأخصّ يعنى لا تكرم فسّاق النّحويّين مثلا كما انّ مادّة افتراق أكرم العلماء هي العدول ومادة الاجتماع هي فسّاق غير النّحويّين وقد تعارضا فيها حيث دلّ أكرم العلماء على وجوب اكرامهم ولا تكرم فسّاقهم على حرمة اكرامهم قوله فدخوله يستلزم خروجه اه وجه الاستلزام انّ السيّد قدّه قد اخبر عن الإمام عليه السّلام تضمّنا أو التزاما من جهة اخباره عن الإجماع بعدم حجّية خبر العادل وخبره هذا خبر عدل فلا يكون حجّة فيكون دخول الخبر المذكور في آية النّبإ مستلزما لخروجه عنها وما يستلزم دخوله خروجه فدخوله محال فشمول آية النّبإ لمثل الخبر المذكور محال قوله ودعوى انّه لا يعمّ نفسه اه وجه الدّعوى المزبورة انّ المحمول متأخّر عن الموضوع طبعا فلا بدّ من احراز الموضوع اوّلا حتّى يترتب عليه المحمول وإذا قال السيّد ره انّ خبر العادل ليس بحجّة فمع عدم ذكر ليس بحجّة الّذى هو المحمول لا يكون كلامه هذا خبرا وبعد ذكره يصير خبرا فلا يمكن شمول قوله ليس بحجّة للخبر المذكور لاستلزامه تقدّم المحمول على الموضوع وليس هناك محمول آخر حتّى يترتب على الخبر المذكور وجه الدّفع انّ المناط عام وإن كان اللّفظ قاصرا فيشمل عدم الحجّية للخبر المذكور باعتبار عموم المناط لا باعتبار دلالة اللّفظ في نفسه وسيجيء عن قريب توضيح المطلب قوله لكن نقول انّه وقع الإجماع على خروجه اه امّا خروجه عند المثبتين لحجّية خبر الواحد فواضح لأنّهم يقولون بحجّية خبر العادل ويقطعون بها فهم قاطعون بكون اخبار السيّد عن الإمام ع بعدم حجّيته مخالفا للواقع وقد تقدّم انّ الخبر الّذى علم كذبه يكون خارجا عن آية النّبإ منطوقا ومفهوما وامّا عند النّافين فانّهم لا ينكرون كون المسألة خلافية فهم أيضا يخطّئون السيّد في ادّعائه الإجماع من جهة قطعهم بخلافه فوجه التّأمّل انّ النّافين ليسوا الّا اتباع السيّد ره الّذين ادّعوا الإجماع
إيضاح الفرائد — صفحة 340
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٣٤٠