تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
بما لا يخلو عن نظر قال في الرّياض بعد ان ذكر ان ظاهر كلمة الأصحاب الأطباق على الحكم المزبور يعنى على اشتراط الحسّ في الشّهادة فان تمّ اجماعا والّا فالرّجوع إلى العموم أولى ما هذه عبارته الّا ان يمنع بتخيّل انّ ما دلّ عليه متضمّن لفظ الشّهادة وهي لغة الحضور وهو بالنّسبة إلى العالم الغير المستند علمه إلى الحسّ من نحو البصر وغيره مفقود إذ يقال له عرفا ولغة انّه غير حاضر للمشهود إلى أن قال وهذا الوجه من الخيال وان كان ربّما لا يخلو عن نظر الّا ان غاية الأشكال النّاشى من الفتاوى والعمومات الرّجوع إلى حكم الأصل ومقتضاه ولا ريب انّه عدم القبول فإذا الأجود ما قالوه لكن مع تأمّل انتهى وممّا نقلنا ظهر انّ التّعليل المذكور في الرّياض محلّ نظر عنده أيضا بل اعتبار الحسّ في الشّهادة محلّ تأمّل عنده بل ظهر منه انّ مقتضى عموم الأدلّة عدم اعتبار الحسّ وانّ منشأ عدم كفاية الحدس هو أصل العدم عند الشكّ لا ما نسبه المصنّف إلى الأصحاب من عدم دلالة الآية وأمثالها على وجوب التّصويب في الاعتقاد وقد اختار في الجواهر كفاية العلم مطلقا في الشّهادة للعموم بل قال لعلّ الأصحاب لا يخالفون في ذلك مع انّ الشهادة عرفا هي الاخبار الجازم على الوجه المزبور من غير مدخليّة للحضور فيها ثم انّ وجه النّظر الّذى أشار اليه المصنّف وصاحب الرّياض كثرة استعمال لفظ الشّهادة في غير المحسوس كالشّهادة بالتّوحيد والرّسالة وغيرهما وقوله تعالى
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
وقوله تعالى
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
وغير ذلك أو انّ لفظ الشهادة ليس في جميع الأخبار بل في كثير منها لفظ البيّنة كقوله ص انّما اقضى بينكم بالبيّنات والأيمان وقوله ص البيّنة للمدّعى واليمين على من انكر وغير ذلك أو ما نقلنا عن الجواهر من كونها في العرف لمطلق الأخبار الجازم ولا يخفى تقديم المعنى العرفي على المعنى اللّغوى قوله قلت ليس المراد ممّا ذكرنا عدم قابليّة العدالة توضيح ذلك انّ الآية بملاحظة المفهوم وقوله تعالى
فَتَبَيَّنُوا
وبملاحظة التّعليل بقوله تعالى
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ
تكون دالّة على قبول خبر العادل دون الفاسق من جهة نفى احتمال تعمّد الكذب في الأوّل دون الثّانى لكن بضميمة أصل عدم الخطاء والغفلة تدلّ الآية على حجّية خبر العادل في المحسوس إذا كان ضابطا لكون احتمال تعمّد الكذب في خبره امرا مرجوحا في نفسه مع جريان اصالة عدم الخطاء والغفلة ولا تدل على عدم الاعتناء باحتمال الخطاء في الحدس في العادل لعدم كونه امرا مرجوحا في نفسه في حقه مع أنه لو كان لكان في خبر الفاسق أيضا ولا تدل أيضا على حجّية خبر العادل ولو في المحسوس إذا لم يكن ضابطا لعدم جريان اصالة عدم الخطاء والغفلة في حقّه لعدم كونه مرجوحا في نفسه في حقّه أيضا ولا تدلّ أيضا على عدم حجّية خبر الفاسق إذا علم بعدم تعمّده الكذب لكن قد يدلّ دليل من الخارج على عدم