النظر عنه وقد يدعى كون النّزاع فيه وممّا ذكرنا ظهر انّ الحكم بالامكان في غاية الوضوح وان الحكم بالامتناع انّما نشاء من عدم اعطاء التّأمّل حقّه وقد انقدح أيضا بما ذكرنا انّ الامكان في محلّ النّزاع هو الامكان الخاصي الواقعي وان حكم العقل به انّما هو بطريق القطع وقد قيل انّ المراد بالامكان في محلّ النزاع هو الامكان الوقوعي الّذى لا يلزم من فرض وقوعه محال والفرق بينه وبين الامكان الخاصي الذّاتى انّه يمكن ان يقترن مع فقد شرط أو وجود مانع بخلاف الوقوعي والمراد به غير الامكان الاستعدادي الّذى بينه وبين الامكان الخاصي الذاتي فرق من وجوه قال المحقّق القمّى ره في كتاب الغنائم في باب بيع الفضولي اعلم انّ الامكان الخاصّ ثلاثة أقسام الأوّل الامكان الذّاتى وهو كون الموضوع قابلا للتحقّق والوجود بالذّات سواء كان محفوفا بالموانع أم لا وسواء كان المانع مستمرّا أم لا وسواء كان المستمرّ مرجوّ الزّوال أم لا والثّانى الامكان الوقوعي وهو ما لم يكن محفوفا بمانع مستمرّا الوجود كتلبّسه بضدّه الحقيقي أو أحد اضداده المشهوريّة فإن كان محفوفا به فهو وان كان ممكنا بالذّات لكنّه ممتنع بسبب ما وقع في الخارج من المانع المستمرّ والثّالث الإمكان الاستعدادي وهو الامكان الذّاتى بشرط زوال المانع وحصول الشّرائط بالفعل أو بالقوّة القريبة منه ويسمّى الاوّل استعدادا تامّا والثّانى غير تامّ والمشهور لم يفرقوا بين الوقوعي والاستعدادي بل ادرجوا الاوّل في الثّانى انتهى وصرّح باطلاق الامكان الوقوعي على المعنيين المزبورين الاستعدادي وغيره في شرح المنظومة أيضا وفيه انّه ان أريد به الحكم بالإمكان وعدم الامتناع قطعا وفي مرحلة الواقع ففيه ان عدم مانعيّة ما ذكره ابن قبة لا يستلزم عدم وجود مانع آخر وما لم يسدّ انحاء الاحتمالات لا يمكن الحكم به واقعا ودعوى قطع العقل بعدم الموانع مطلقا ممنوعة على مدّعيها سواء ادّعى القطع ابتداء أو بعد عدم وجدان ما يكون مانعا فيحكم من عدم الوجدان بعدم الوجود وسند المنع انّ الحاكم إذا كان هو الشّارع وان التعبّد لو فرض كان من جهته فعدم وجدان العقل سببا للمنع كيف يصحّح امكان تعبّد الشّارع به وانّه ليس هناك مانع وان أريد الحكم بالامكان ظاهرا وهو يصحّ مع الظنّ وان لم يقطع بعدم المنع ففيه انّ المسألة عقليّة يطلب فيها اليقين مع انّ الكلام انّما هو في امكان حجّية الظنّ وعدمه ولا يمكن اثباته بظنّ الامكان والامكان الظّاهرى لأنّه محال هذا وقد يحتج في اثبات الامكان بأنّ الأصل في صورة دوران الامر بين الامكان والامتناع هو الإمكان نظرا إلى ما اشتهر عند الحكماء
إيضاح الفرائد — صفحة 101
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١٠١