الأوزاعي والوليد وأهل مصر على فتاوى الليث بن سعيد وأهل خراسان على فتاوى عبد اللّه بن المبارك الزهري وكان فيهم أهل الفتاوى من غير هؤلاء كسعيد بن المسيب وعكرمة وربيعة الرأي ومحمد بن شهاب الزهري إلى أن استقر رأيهم بحصر المذاهب في الأربعة سنة خمس وستين وثلاثمائة كما حكى وقد يستفاد ذلك من الامارات الخاصة مثل قول الصادق عليه السلام حين حكى له فتوى ابن أبي ليلى في بعض مسائل الوصية اما قول ابن أبي ليلى فلا أستطيع رده وقد يستفاد من ملاحظة اخبارهم المروية في كتبهم ولذا أنيط الحكم في بعض الروايات بموافقة اخبارهم .
الخامس
قد عرفت ان الرجحان بحسب الدلالة لا يزاحمه الرجحان بحسب الصدور وكذا لا يزاحمه هذا الرجحان اى الرجحان من حيث جهة الصدور فإذا كان الخبر الأقوى دلالة موافقا للعامة قدم على الأضعف المخالف لما عرفت من أن الترجيح بقوة الدلالة من الجمع المقبول الذي هو مقدم على الطرح اما لو زاحم الترجيح بالصدور الترجيح من حيث جهة الصدور بان كان الأرجح صدورا موافقا للعامة فالظاهر تقديمه على غيره وان كان مخالفا للعامة بناء على تعليل الترجيح بمخالفة العامة باحتمال التقية في الموافق لان هذا الترجيح ملحوظ في الخبرين بعد فرض صدورهما قطعا كما في المتواترين أو تعبدا كما في الخبرين بعد عدم امكان التعبد بصدور أحدهما وترك التعبد بصدور الآخر وفيما نحن فيه يمكن ذلك والترجيح بمقتضى أدلة الترجيح من حيث الصدور .
فان قلت إن الأصل في الخبرين الصدور فإذا تعبدنا بصدورهما اقتضى ذلك الحكم بصدور الموافق تقية كما يقتضى ذلك الحكم بإرادة خلاف الظاهر في أضعفهما دلالة فيكون هذا المرجح نظير الترجيح بحسب الدلالة مقدما على الترجيح بحسب الصدور قلت لا معنى « 1 » للتعبد بصدورهما مع وجوب حمل أحدهما
هامش
( 1 ) - محصله عدم معقولية التعبد بهما على أن يحمل أحدهما على التقية بخلاف -