عن الاخبار المكذوبة لتنقيحها وتصحيحها في الأزمنة المتأخرة بعد ان كانت مغشوشة مدسوسة صح للقائل ان يقول فما بال هذه الأخبار المتعارضة التي لا تكاد تجتمع فبين في المقدمة الثانية دفع هذا السؤال بان معظم الاختلاف من جهة اختلاف كلمات الأئمة عليهم السلام مع المخاطبين وان الاختلاف انما هو منهم عليهم السلام واستشهد على ذلك باخبار زعمها دالة على أن التقية كما يحصل ببيان ما يوافق العامة كذلك يحصل بمجرد القاء الخلاف بين الشيعة كيلا يعرفوا فيؤخذ برقابهم وهذا الكلام ضعيف لان الغالب اندفاع الخوف باظهار الموافقة مع الأعداء واما الاندفاع بمجرد رؤية الشيعة مختلفين مع اتفاقهم على مخالفتهم فهو وان أمكن حصوله أحيانا لكنه نادر جدا فلا يصار اليه في جل الاخبار المختلفة مضافا إلى مخالفته لظاهر قوله ( ع ) في الرواية المتقدمة ما سمعت منى يشبه قول الناس ففيه التقية وما سمعت منى لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه .
فالذي يقتضيه النظر على تقدير القطع بصدور جميع الأخبار التي بأيدينا على ما توهمه بعض الأخباريين أو الظن بصدور جميعها الا قليلا في غاية القلة كما يقتضيه الانصاف ممن اطلع على كيفية تنقيح الاخبار وضبطها في الكتب هو ان يقال إن عمدة الاختلاف « 1 » انما هي كثرة إرادة خلاف الظواهر في الاخبار اما بقرائن متصلة اختفت علينا من جهة تقطيع الاخبار أو نقلها بالمعنى أو منفصلة مختفية من جهة كونها حالية معلومة للمخاطبين أو مقالية اختفت بالانطماس واما بغير القرينة
هامش
( 1 ) - مراد البحراني ره ان الإمام ( ع ) أراد حكمين أو احكاما مختلفة بعضها أو كلها مخالف للواقع حفظا لدماء أصحابه ومراد الشيخ ره انه ( ع ) انما أراد حكما واحدا واقعيا من جميع المتعارضات إلّا ان الخبر الظاهر في غير المراد مأول وعلة صدور غير الظاهر اما كونه ظاهرا أولا ثم عرض خلافه من جهة تقطيع الاخبار أو اختفاء القرينة ونحوها ( شرح )