تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
الصادرة عن الأئمة صلوات اللّه عليهم برد المتشابه إلى المحكم والمراد بالمتشابه بقرينة قوله ولا تتبعوا متشابهها فتضلوا هو الظاهر الذي أريد منه خلافه إذ المتشابه اما المجمل واما المؤول ولا معنى للنهي عن اتباع المجمل فالمراد ارجاع الظاهر إلى النص أو إلى الأظهر وهذا المعنى لما كان مركوزا في أذهان أهل اللسان ولم يحتج إلى البيان في الكلام المعلوم الصدور عنهم فلا يبعد إرادة ما يقع من ذلك في الكلمات المحكية عنهم باسناد الثقات التي تنزل منزلة المعلوم الصدور فالمراد انه لا يجوز المبادرة إلى طرح الخبر المنافى لخبر آخر ولو كان الآخر أرجح منه إذا أمكن رد المتشابه منهما إلى المحكم وان الفقيه من تأمل في أطراف الكلمات المحكية عنهم ولم يبادر إلى طرحها لمعارضتها بما هو أرجح منها والغرض من الروايتين الحث على الاجتهاد واستفراغ الوسع في معاني الروايات وعدم المبادرة إلى طرح الخبر بمجرد مرجح لغيره عليه .

المقام الثالث في عدم جواز الاقتصار على المرجحات المنصوصة

فنقول اعلم أن حاصل ما يستفاد من مجموع الاخبار بعد الفراغ عن تقديم الجمع المقبول على الطرح وبعد ما ذكرنا من أن الترجيح بالأعدلية وأخواتها انما هو بين الحكمين مع قطع النظر عن ملاحظة مستند هما هو ان الترجيح أولا بالشهرة والشذوذ ثم بالأعدلية والأوثقية ثم بمخالفة العامة ثم بمخالفة ميل الحكام واما الترجيح « 1 » بموافقة الكتاب والسنة فهو من باب اعتضاد أحد الخبرين بدليل قطعي الصدور ولا اشكال في وجوب الاخذ به وكذا الترجيح بموافقة الأصل ثم انك قد عرفت ان الأصل بعد ورود التكليف الشرعي بالعمل بأحد المتعارضين هو العمل بما يحتمل ان يكون مرجحا في نظر الشارع لأن جواز العمل بالمرجوح مشكوك ( ح ) إلّا ان اطلاقات التخيير حاكمة على هذا الأصل .
هامش
( 1 ) - يعنى اطلاق المرجح على هذا القسم مسامحى وإن كان مرجحا لان المرجح اصطلاحا ما كان غير مستقل كما سيجئ ( شرح )