تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
أبا عبد اللّه عليه السلام يقول أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا « 1 » ان الكلمة لتنصرف على وجوه فلو شاء انسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب : وفي هاتين الروايتين الأخيرتين دلالة على وجوب الترجيح بحسب قوة الدلالة ، هذا ما وقفنا عليه من الأخبار الدالة على التراجيح . إذا عرفت ما تلوناه عليك فلا يخفى عليك ان ظواهرها متعارضة فلا بد من التكلم في علاج ذلك والكلام في ذلك يقع في مواضع . الأول في علاج تعارض مقبولة ابن حنظلة ومرفوعة زرارة حيث إن الأولى صريحة في تقديم الترجيح بصفات الراوي على الترجيح بالشهرة والثانية بالعكس وهي وان كانت ضعيفة السند « 2 » إلّا انها موافقة لسيرة العلماء في باب الترجيح فان طريقتهم مستمرة على تقديم المشهور على الشاذ ، والمقبولة وان كانت مشهورة بين العلماء حتى سميت مقبولة إلّا ان عملهم على طبق المرفوعة وان كانت شاذة من حيث الرواية حيث لم يوجد مروية في شيء من جوامع الاخبار المعروفة
هامش
( 1 ) - حاصل المراد ان الكلام قابل لان يراد به معاني مختلفة بعضها من ظاهره وبعضها من تأويله على اختلاف الموارد فلو شاء انسان صرف كلامه كيف شاء لجواز إرادة الحقيقة أو المعاني المجازية ولا يكذب . وأنتم أفقه الناس : يعنى إذا ورد عليكم خبران متنافيان في بادئ النظر فلا ينبغي ان تبادروا إلى طرح أحدهما بل لا بد ان يتأمل في دلالتهما والقرائن الخارجية ، فربما يظهر ان التنافي بادئ النظر ويرتفع بعد التأمل وفيه حث على الجمع مهما أمكن عرفا ( ق ) ( 2 ) - حاصله ان لكل من المرفوعة والمقبولة جهة قوة وضعف اما الأولى فإنها وان ضعفت سندا إلّا ان ضعفها منجبر بموافقتها سيرة العلماء ، واما الثانية فإنها وإن كانت موهونة باعراض الأصحاب عنها من حيث تقديم الترجيح بصفات الراوي على الترجيح بالشهرة إلّا ان وهنها منجبر بتلقى الأصحاب لها بالقبول فإذا لا ترجيح بشئ منهما على الآخر حتى يؤخذ به ويطرح الآخر ( ق )