تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
الثانية انه إذا لم يكن مرجح فالحق التساقط دون التخيير لا لما ذكره بعض المعاصرين من أن الأصل في تعارض الدليلين التساقط « 1 » لعدم تناول دليل حجيتهما لصورة التعارض لما تقرر في باب التعارض من أن الأصل في المتعارضين التخيير إذا كان اعتبارهما من باب التعبد لا من باب الطريقية بل لان العلم الاجمالي هنا بانتقاض أحد اليقينين يوجب خروجهما عن مدلول لا تنقض لان قوله لا تنقض اليقين بالشك ولكن تنقضه بيقين مثله يدل على حرمة النقض بالشك ووجوب النقض باليقين فإذا فرض اليقين بارتفاع الحالة السابقة في أحد المستصحبين فلا يجوز ابقاء كل منهما تحت عموم حرمة النقض بالشك لأنه مستلزم لطرح الحكم بنقض اليقين بمثله ولا ابقاء أحدهما المعين لاشتراك الآخر معه في مناط الدخول من غير مرجح واما أحدهما المخير فليس من افراد العام إذ ليس فردا ثالثا غير الفردين المتشخصين في الخارج فإذا خرجا لم يبق شيء وقد تقدم نظير ذلك في الشبهة المحصورة وان قوله عليه السلام كل شيء حلال حتى تعرف انه حرام لا يشمل شيئا من المشتبهين . وربما يتوهم ان عموم دليل الاستصحاب نظير قوله أكرم العلماء وانقذ كل غريق واعمل بكل خبر في انه إذا تعذر العمل بالعام في فردين متنافيين لم يجز طرح كليهما بل لا بد من العمل بالممكن وهو أحدهما تخييرا وطرح الآخر لان هذا غاية المقدور ولذا ذكرنا في باب التعارض ان الأصل في الدليلين
هامش
( 1 ) - حاصله ان مقتضى القاعدة بناء على السببية في الامارات وكذا في تعارض الأصول الشرعية هو التخيير لحدوث الحكم الشرعي في كلا الطرفين فيكون من قبيل انقذ كل غريق إذا لم يقدر على انقاذ الجميع فيحكم العقل بالتخيير واما بناء على الطريقية فالطريقان الكاشفان بالطبع تسقطان عند المعارضة كما سيجئ ؛ وقوله بل لان العلم : يعنى عدم شمول الدليل لما نحن فيه من باب عدم المقتضى لا لوجود المانع والمزاحم فإنه يلزم من شمول الدليل للمورد التناقض بين صدره وذيله ( شرح )
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 453 | الشيخ علي المشكيني