تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
ومنشأ اختلاف بعض العلماء في اجراء الاستصحاب في هذه الموارد اختلاف انظارهم في ملاحظة ذلك المستمر حادثا واحدا أو حوادث متعددة ، والانصاف وضوح الوحدة في بعض الموارد وعدمها في بعض والتباس الامر في ثالث واللّه الهادي إلى سواء السبيل فتدبر . واما القسم الثالث وهو ما كان مقيدا بالزمان فينبغي القطع بعدم جريان الاستصحاب فيه ووجهه ان الشيء المقيد بزمان خاص لا يعقل فيه البقاء لان البقاء وجود للموجود الأول في الآن الثاني فالامر الوجودي المجعول ان لوحظ الزمان قيدا له أو لمتعلقه بان لوحظ الجلوس المقيد بكونه إلى الزوال شيئا والمقيد بكونه بعد الزوال شيئا آخر متعلقا للوجوب فلا مجال لاستصحاب الوجوب للقطع بارتفاع ما علم وجوده والشك في حدوث ما عداه ولذا لا يجوز الاستصحاب في مثل صم يوم الخميس إذا شك في وجوب صوم يوم الجمعة ، نعم إذا لوحظ الزمان ظرفا لوجوب الجلوس فله مجال لأنه إذا انقلب العدم إلى الوجود المردد بين كونه في قطعة خاصة من الزمان وكونه أزيد ، والمفروض تسليم حكم الشارع بان المتيقن في زمان لا بد من ابقائه فيستصحب الوجوب ( ح ) .

الأمر الثالث

ان المتيقن السابق إذا كان مما يستقل به العقل كحرمة الظلم وقبح التكليف بما لا يطاق ونحوهما من المحسنات والمقبحات العقلية فلا يجوز استصحابه « 1 » لان الاستصحاب ابقاء ما كان والحكم العقلي موضوعه معلوم
هامش
( 1 ) - حاصله انه يعتبر في جريان الاستصحاب ان يكون الموضوع في القضية المتقية سابقا معلوم البقاء في الزمان الثاني وكان الشك متعلقا بمحموله ، وهذا الشرط غير متحقق في الأحكام العقلية لان العقل انما يحكم على الموضوعات المعلومة بجميع قيودها ولا يعقل الاجمال في موضوعه فإذا فرض الشك في حكم العقل فلا يخلو اما ان يكون مع اجمال موضوعه بان حكم أولا على موضوع مجمل ثم انتفى ما يحتمل مدخليته فيه ، أو مع الاشتباه في مصداق موضوعه .