مخالفته هو الواجب والحرام الواقعيان المنصوب عليهما طريق فإذا لم يكن وجوب أو تحريم فلا مؤاخذة ، نعم لو اطلع على ما يدل ظاهرا على الوجوب أو التحريم الواقعي مع كونه مخالفا للواقع بالفرض فالموافقة له لازمه من باب الانقياد وتركها تجر وإذا لم يطلع على ذلك لتركه الفحص فلا تجرى أيضا واما إذا كان وجوب واقعي وكان الطريق الظاهري نافيا فلان المفروض عدم التمكن من الوصول إلى الواقع فالمتضمن للتكليف متعذر الوصول اليه والذي يمكن الوصول اليه ناف للتكليف .
والأقوى هو الأول وبظهر وجهه بالتأمل في الوجوه الأربعة وحاصله ان التكليف الثابت في الواقع وان فرض تعذر الوصول اليه تفصيلا إلّا انه لا مانع من العقاب بعد كون المكلف محتملا له قادرا عليه غير مطلع على طريق شرعي ينفيه ولا واجد الدليل يؤمن من العقاب عليه مع بقاء تردده وهو العقل والنقل الدالان على براءة الذمة بعد الفحص والعجز عن الوصول اليه وان احتمل التكليف وتردد فيه .
واما إذا لم يكن التكليف ثابتا في الواقع فلا مقتضى للعقاب من حيث الخطابات الواقعية ولو فرض هنا طريق ظاهري مثبت للتكليف لم يعثر عليه المكلف لم يعاقب عليه لان مؤدى الطريق الظاهري غير مجعول من حيث هو هو في مقابل الواقع وانما هو مجعول بعنوان كونه طريقا اليه فإذا أخطأ لم يترتب عليه شيء ولذا لو أدى عبادة بهذا الطريق فتبين مخالفتها للواقع لم يسقط الامر ووجب اعادتها .
نعم إذا عثر عليه المكلف « 1 » لم يجز مخالفته لأن المفروض عدم العلم بمخالفته
هامش
- ثابتا يعنى ثبوت التكليف بالطرق انما هو من باب كون حرمة مخالفته من باب حرمة التجرى فلا يثبت على مخالفتها عقاب من حيث هو لا قبل العثور عليها ولا بعده ( م ق )
( 1 ) - حاصله دعوى حرمة مخالفة الطرق الشرعية من باب التجرى على تقدير -