شرعية فالعلم والجهل لا مدخل له في تأثيرها وترتب المسببات عليها فمن عقد على امرأة عقدا لا يعرف تأثيره في حلية الوطي فانكشف بعد ذلك صحته كفى في صحته من حين وقوعه ، وكذا لو انكشف فساده رتب عليه حكم الفاسد من حين الوقوع وكذا من ذبح ذبيحة بفري ودجيه فانكشف كونه صحيحا أو فاسد أو لو رتب عليه اثرا قبل الانكشاف فحكمه في العقاب ما تقدم من كونه مراعى بمخالفة الواقع كما إذا وطئها فان العقاب عليه مراعى .
واما حكمه الوضعي كما لو باع لحم تلك الذبيحة فحكمه كما ذكرنا هنا من مراعاته حتى ينكشف الحال ولا اشكال فيما ذكرنا بعد ملاحظة أدلة سببية تلك المعاملات ولا خلاف ظاهرا في ذلك أيضا الا من بعض مشايخنا المعاصرين قده .
وربما يتوهم الفساد في معاملة الجاهل من حيث الشك في ترتب الأثر على ما يوقعه فلا يتأتى منه قصد الانشاء في العقود والايقاعات ، وفيه ان قصد الانشاء انما يحصل بقصد تحقق مضمون الصيغة وهو الانتقال في البيع والزوجية في النكاح وهذا يحصل مع القطع بالفساد شرعا فضلا عن الشك فيه ، ألا ترى ان الناس يقصدون التمليك في القمار وبيع المغصوب وغيرهما من البيوع الفاسدة ، ومما ذكرنا يظهر انه لا فرق في صحة معاملة الجاهل مع انكشافها بعد العقد بين شكه في الصحة حين صدورها وبين قطعه بفسادها فافهم هذا كله حال المعاملات .
واما العبادات
فملخص الكلام فيها انه إذا أوقع الجاهل عبادة عمل فيها بما يقتضيه البراءة كان صلى بدون السورة فإن كان حين العمل متزلزلا في صحة عمله بانيا على الاقتصار عليه في الامتثال فلا اشكال في الفساد « 1 » وان انكشف الصحة بعد ذلك بلا خلاف في ذلك ظاهرا لعدم تحقق نية القربة لان الشاك في كون المأتى به موافقا للمأمور به كيف يتقرب به .
هامش
( 1 ) - كيف وكان ذا مع ما نحن فيه في طرفي الافراط والتفريط حيث إن فيه مراعاة احتمال الامر وفيما نحن فيه الاكتفاء بالاحتمال في امتثال الامر المعلوم ( الطوسي )