تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فيها باعتراف الأخباريين فلو ثبت وجوب دفع المضرة المحتملة لكان هذا مشترك الورود فلا بد على كلا القولين اما من منع وجوب الدفع واما من دعوى ترخيص الشارع واذنه فيما شك في كونه من مصاديق الضرر وسيجيء توضيحه في الشبهة الموضوعية إن شاء اللّه ، واعلم أن هذا الدليل العقلي كبعض ما تقدم من الأدلة النقلية معلق على عدم تمامية أدلة الاحتياط فلا يثبت به الا الأصل في مسئلة البراءة ولا يعد من أدلتها بحيث تعارض اخبار الاحتياط

وقد يستدل على البراءة بوجوه غير ناهضة

منها استصحاب البراءة المتيقنة حال الصغر أو الجنون وفيه ان الاستدلال به فلا ينفع في المقام لان الثابت به ترتب اللوازم المجعولة الشرعية على المستصحب والمستصحب هنا ليس إلا براءة الذمة من التكليف وعدم المنع من الفعل أو من الترك وعدم استحقاق العقاب عليه والمطلوب في الآن اللاحق هو القطع بعدم ترتب العقاب على الفعل أو ما يستلزم ذلك ومن المعلوم ان المطلوب المذكور لا يترتب على المستصحبات المذكورة لأن عدم استحقاق العقاب في الآخرة ليس من اللوازم المجعولة حتى يحكم به الشارع في الظاهر واما الاذن والترخيص في الفعل فهو وان كان امرا قابلا للجعل ويستلزم انتفاء العقاب واقعا إلّا ان الاذن الشرعي ليس لازما شرعيا للمستصحبات المذكورة بل هو من المقارنات حيث إن عدم المنع عن الفعل بعد العلم اجمالا بعدم خلو فعل المكلف عن أحد الأحكام الخمسة لا ينفك عن كونه مرخصا فيه فهو نظير اثبات وجود أحد الضدين بنفي الآخر باصالة العدم مع أنه يمكن النظر فيه بناء على ما سيجيء من اشتراط العلم ببقاء الموضوع في الاستصحاب وموضوع البراءة في السابق ومناطها هو الصغير الغير القابل للتكليف فانسحابها في القابل أشبه بالقياس من الاستصحاب فتأمل وبالجملة فاصل البراءة اظهر عند القائلين بها والمنكرين لها من أن يحتاج
هامش
- وجوب دفع الضرر الدنيوي المحتمل ، وثالثها ثبوت الرخصة من الشارع في ارتكابها كما سيجيء في الشبهة الموضوعية ( م ق )
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 169 | الشيخ علي المشكيني