تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
كذلك فليذكر أحدكم اللّه وحده ويحتمل ان يراد بالوسوسة في الخلق الوسوسة في أمور الناس وسوء الظن بهم وهذا انسب بقوله ما لم ينطق بشفتيه ثم هذا الذي ذكرنا هو الظاهر المعروف في معنى الثلاثة الأخيرة المذكورة في الصحيحة وفي الخصال بسند فيه رفع عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال ثلث لم يعر منها نبي فمن دونه الطيرة والحسد والتفكر في الوسوسة في الخلق وذكر الصدوق ره في تفسيرها ان المراد بالطيرة التطير بالنبي ( ص ) أو المؤمن لا تطيره كما حكى اللّه عزّ وجل عن الكفار
قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ
والمراد بالحسد ان يحسد لا ان يحسد كما قال اللّه تعالى
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ
والمراد بالتفكر ابتلاء الأنبياء عليهم السلام باهل الوسوسة لا غير ذلك كما حكى اللّه عن الوليد بن مغيرة انه
فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
فافهم وقد خرجنا في الكلام في النبوي ( ص ) الشريف عما يقتضيه وضع الرسالة ومنها قوله ( ص ) ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم فان المحجوب حرمة شرب التتن فهي موضوعة عن العباد وفيه ان الظاهر « 1 » مما حجب اللّه علمه ما لم يبينه للعباد لا ما بينه واختفى عليهم من معصية من عصى اللّه في كتمان الحق أو ستره فالرواية مساوقة لما ورد عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ان اللّه تعالى حد حدودا
فَلا تَعْتَدُوها
وفرض فرائض فلا تعصوها وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا لها فلا تتكلفوها رحمة من اللّه لكم ومنها قوله ( ع ) الناس في سعة ما لم يعلموا فان كلمة ما اما موصولة أضيف اليه السعة واما مصدرية ظرفية وعلى التقديرين يثبت المطلوب وفيه ما تقدم « 2 »
هامش
( 1 ) - حاصله انه يحتمل ان يراد من قوله ما حجب اللّه ما لم يبينه اللّه لهم وان يراد ما اختفى علمه عليهم لأجل طرو الحوادث الخارجة . والظاهر بقرينة نسبة الحجب إلى اللّه هي إرادة المعنى الأول وعليه فلا دلالة في الرواية على المدعى ( م ق ) ( 2 ) - فان المعنى الناس في سعة ما دام لا يعلمون ولكن قد علم وجوب الاحتياط من اخباره فلا سعة ح بل يجب الاحتياط ، نعم الاستدلال بالبراءة صحيح بناء على كون كلمة -