أدلة حجية الخبر وانه هل يثبت بها حجية مقدار وافٍ من الخبر أم لا وهذه هي عمدة مقدمات دليل الانسداد بل الظاهر المصرح به في كلمات بعض ان ثبوت هذه المقدمة يكفى في حجية الظن المطلق للاجماع عليه على تقدير انسداد باب العلم والظن الخاص
واما المقدمة الثانية
وهي عدم جواز اهمال الوقائع المشتبهة على كثرتها وترك التعرض لامتثالها بنحو من الانحاء فيدل عليه أولا ان الرجوع في جميع تلك الوقائع إلى نفى الحكم مستلزم للمخالفة القطعية الكثيرة المعبر عنها في لسان جمع من مشايخنا بالخروج عن الدين بمعنى ان المقتصر على التدين بالمعلومات التارك للاحكام المجهولة جاعلا لها كالمعدومة يكاد يعد خارجا عن الدين لقلة المعلومات التي اخذ بها وكثرة المجهولات التي اعرض عنها وهذا امر يقطع ببطلانه كل أحد بعد الالتفات إلى كثرة المجهولات كما يقطع ببطلان الرجوع إلى نفى الحكم وعدم الالتزام بحكم أصلا .
والحاصل ان ترك أكثر الاحكام الفرعية بنفسه محذور مفروغ عن بطلانه كطرح جميع الأحكام لو فرضت مجهولة فلو فرضنا ان مقلدا دخل عليه وقت الصلاة ولم يعلم من الصلاة عدا ما تعلم من أبويه بظن الصحة مع احتمال الفساد عنده احتمالا ضعيفا ولم يتمكن من أزيد من ذلك فهل يلتزم بسقوط التكليف عنه بالصلاة في هذه الحالة أو انه يأتي بها على حسب ظنه الحاصل من قول أبويه ، والمفروض ان قول أبويه مما لم يدل عليه دليل شرعي فإذا لم تجد من نفسك الرخصة في تجويز ترك الصلاة لهذا الشخص فكيف ترخص الجاهل بمعظم الاحكام في نفى الالتزام بشيء منها عدا القليل المعلوم أو المظنون بالظن الخاص وترك ما عداه ولو كان مظنونا بظن لم يقم على اعتباره دليل خاص ، بل الانصاف انه لو فرض والعياذ باللّه فقد الظن المطلق في معظم الاحكام كان الواجب الرجوع إلى الامتثال الاحتمالي بالتزام ما لا يقطع معه بطرح الأحكام الواقعية .
وثانيا انه لو سلمنا أن الرجوع إلى البراءة لا يوجب شيئا مما ذكر من المحذور