جاهل بها ، وجهله بها لا يحقّق وصفها بالإجمال ، بل إن كانت في الواقع مجملة ، فهي مجملة وإن كانت مبيّنة فهي مبيّنة ، وليس إجمالها وبيانها منوطا بفهم زيد لها وعدمه .
واختلافهم في إجمال بعض الألفاظ وبيانها لا يقتضي كونها إضافيّة ، بل هو كاختلافهم في عدالة زيد .
وبالجملة ، جهل الإنسان بمعاني بعض الألفاظ لا يقتضي إجمالها ، بل هو جاهل فلا يقال : إنّ اللغة الفرنسيّة مجملة لأنّي لا أعرف معناها ، بل هي من المبيّنات وهكذا غيرها . فتأمّل .
ثمّ إنّه قد ذكروا مفردات اختلفوا في إجمالها وبيانها مثل لفظ « الصعيد » و « الغنى » كما ذكروا بعض التركيبات كذلك مثل لا صلاة ونحوها ، ومثل
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
« 1 » ممّا أضيف التحريم أو التحليل إلى الأعيان التي لا بدّ من تقدير فعل ضرورة أنّ تحريم الأعيان لا معنى له ، وكذا مثل لا صلاة إلّا بطهور في أنّ المراد من مثله نفي الصحّة أو الكمال ، والأمثلة كثيرة ولا حاجة إلى ذكرها . فكلّ ما كان له ظهور عرفي يعوّل عليه ، وما ليس له ظهور عرفي يكون مجملا تترتّب عليه أحكامه .
هذا تمام الكلام في المجمل والمبيّن .
والحمد للّه ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيّد الأوّلين والآخرين محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين ، واللعنة الدائمة على أعدائهم أعداء الدين .
قد وقع الفراغ من تسويده في الربع الأوّل من ليلة الأربعاء المصادفة ليلة السابعة والعشرين من شهر ربيع الثاني من شهور سنة الألف والثلاثمائة والثانية والسبعين من هجرة خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وآله أجمعين ، على يد محرّره ومقرّره الأقلّ محمّد تقي آل الشيخ الأكبر زعيم الشيعة ومحيي الشريعة الشيخ صاحب جواهر الكلام قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه .
هامش
( 1 ) النساء : 23 .