تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
وقد يكون وسطا فيوجب الشكّ في صدق المقسم عليه كما في ماء الزاج والكبريت ، فإنّه يوجب الشكّ في صدق الماء في : خلق اللّه الماء طهور لا ينجّسه شيء « 1 » عليه ، وهذا هو ما اصطلح الشيخ الأنصاري عليه بالشكّ في الصدق « 2 » ، وهذا أيضا مانع عن التمسّك بالإطلاق للشكّ في ورود الحكم على المقسم حينئذ ، ومع الشكّ فيه لا يمكن التمسّك بالإطلاق . فالإنصاف أنّ مقدّمات الحكمة ثلاثة : ورود الحكم على المقسم ، مع إمكان التقييد ، وأن يكون المولى في مقام البيان وعدم ذكر المقيّد وحينئذ فالإطلاق محكّم .

في حمل المطلق على المقيّد

إذا ورد مطلق ومقيّد فإمّا أن يكونا مثبتين ، أو منفيّين ، أو متخالفين بأن كان المطلق مثبتا والمقيّد منفيّا . والكلام يقع في مقامين ، أحدهما : أن يكون الحكم بنحو صرف الوجود ، والثاني : أن يكون الحكم بنحو مطلق الوجود . والأوّل منحصر بما إذا كان مثبتين أو متخالفين ، أمّا الثاني فبما إذا كانا منفيّين . وحينئذ فيقع الكلام فيما إذا كان الحكم بنحو صرف الوجود فنقول : أمّا إذا كانا متخالفين كما إذا قيل : أعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة ، فالظاهر الاتّفاق على حمل المطلق على المقيّد بغير خلاف يعرف بينهم . وأمّا إذا كانا مثبتين كما في « أعتق رقبة ، وأعتق رقبة مؤمنة » فمحلّ للقيل والقال ، ولم نعرف حتّى الآن السبب الذي دعا إلى الاختلاف في صورة الإثبات ، والاتّفاق في صورة اختلافهما إثباتا ونفيا . وكلّ ما ذكر في صورة الاتّفاق : من احتمال كون المقيّد من باب أنّه أفضل الأفراد المعبّر عنه بالاستحباب في كلماتهم ومن كون ظهور الأمر في التعيين أقوى من ظهور
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 101 ، الباب الأول من أبواب الماء المطلق ، الحديث 8 . ( 2 ) انظر الطهارة للشيخ الأنصاري 1 : 67 - 68 .