تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
فزعم أنّه حكمة الجعل ولا يدور الحكم مداره وجودا وعدما ، ومن هنا لم يسر حكم كثير الشكّ لغير الوضوء والصلاة ؛ لأنّ مورد الروايات هو ذلك فقط « 1 » . والظاهر أنّ الإنصاف عدم الفرق بين المثالين ؛ لأنّ العرف يفهم منهما كون العلّة مدارا للحكم وجودا وعدما ولا يرى تفاوتا أصلا . نعم في بعض الموارد لا يفهم العرف ذلك مثل قوله : « ناولني تلك الرمّانة لكبرها » فإنّه لا يفهم رغبة الشخص في كلّ ما هو أكبر ، ولهذا لو عبّر بقوله : « لأنّها أكبر » كان الحكم كذلك أيضا ، فلا يفرق بين المثالين أصلا . الثاني من قسمي مفهوم المساواة : ما قطع فيه بمناط الحكم ، وهذا نادر التحقّق إذ المناط قلّما يقطع به ، فإذا لم يقطع به كان من أظهر أنحاء القياس وهو تسرية حكم موضوع إلى موضوع آخر ، وليس من مذهبنا القياس . فإذا تحقّقت هذه الأقسام يقع الكلام في أنّ أيّا منها يقدم على العموم . وربّما يقال بأنّ المفهوم غير قابل لأن يتصرّف فيه ؛ لأنّه لازم عقلي للمنطوق . فالتصرّف فيه مع بقاء المنطوق على حاله غير ممكن ، ومع التصرّف في المنطوق وإن كان ممكنا إلّا أنّ التصرّف في المنطوق حينئذ أيضا غير ممكن لعدم المعارضة مع المنطوق ، فهو رفع لليد عن الدليل الشرعي من غير معارض له فلا بدّ من التصرّف بالعموم لإمكانه . ولا يفرق في ذلك بين كون المفهوم أخصّ مطلقا أو من وجه أو غير ذلك ، لسراية المانع في الجميع . ولا يخفى ما فيه ، فإنّ المفهوم حيث يستفاد من المنطوق يكون لازما له نظير زوجيّة الأربعة فنفيه ، - يعني المفهوم - نفي للمنطوق كما أنّ نفي الزوجيّة مستلزم لنفي الأربعة قطعا ، وعلى هذا بني القياس الاستثنائي في المنطق ، وحينئذ فمعارض المفهوم معارض للمنطوق نفسه . وحينئذ فالتصرّف في المفهوم مستقلّا وإن كان غير ممكن
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 380 - 381 .