تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
بقي الكلام في نذر الصيام في السفر والإحرام قبل الميقات اللذين جعل الخصم لهما مؤيّدين لمدّعاه من التمسّك بالعموم . وقد أجاب صاحب الكفاية عنهما بأنّهما - يعني الصوم في السفر والإحرام قبل الميقات - راجحان ، وإنّما لم يأمر الشارع بهما لمانع يرتفع مع النذر ، ومن هنا حكم بصحّتهما « 1 » . ولا يخفى أنّ هذا الوجه لا يمكن الحكم بصحّته ، فإنّ مقتضاه الصحّة في الامتثال وإن لم ينذر ، لأنّ المانع إنّما هو من الأمر وليس مانع من الامتثال والمفروض رجحانه فعلا ، والفعل الراجح يصحّ الإتيان به متقرّبا إلى اللّه وإن لم يأمر به بعد إحرازه رجحانه . وأجاب ثانيا : بأنّ تعلّق النذر بهما اقتضى رجحانهما ، والرجحان المعتبر إنّما هو عند الامتثال لا عند النذر « 2 » ، ولذا يصحّ نذر الحائض الصلاة في أيّام طهرها . وقد ذكر السيّد اليزدي هذا في عروته « 3 » ، وأشكل الميرزا النائيني قدّس سرّه عليه في الهامش بأنّ مقتضى ذلك جواز نذر المحرّمات ؛ لأنّها بنفس النذر ترجّح « 4 » . ولا يخفى عدم ورود ذلك عليه ؛ إذ إطلاق دليل تلك المحرّمات كاف في التحريم ، وإنّما قال ذلك في خصوص نذر الصوم ونذر الإحرام لتحقّق الدليل في خصوص هذين المثالين ، فلو فرض ورود دليل في محرّم آخر غيرهما لقلنا به . نعم ، يرد على هذا الوجه أنّ هذا خلاف ظواهر الأدلّة فإنّها ظاهرة في اعتبار الرجحان للفعل المنذور في نفسه ومع قطع النظر عن النذر لا أنّه بالنذر يكون راجحا .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 263 . ( 2 ) انظر المصدر السابق . ( 3 ) انظر العروة الوثقى ، كتاب الصلاة ، فصل في أوقات الرواتب ، المسألة 17 . ( 4 ) انظر ذيل المصدر المتقدّم المحشّى بحاشية الميرزا النائيني قدّس سرّه .