تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
الصلاة . وأمّا إذا عدم الملاك في أحدهما ولا نعلمه بعينه فيكون المخصّص من جهة الملاك مجملا ويسري إجماله إلى العامّ ، وإذا علمنا أنّ الملاك مفقود إمّا في تارك الصلاة أو في تارك الصلاة إذا شرب الخمر فهو من قبيل دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في المخصّص . وبالجملة ، فجميع ما ذكرنا في المخصّص اللفظي بعينه سار في المخصّص اللبّي إذا كان العموم من قبيل القضايا الحقيقيّة . نعم ، إذا كان من قبيل القضايا الخارجيّة فإن كان من قبيل « أكرم كلّ عالم موجود في هذا البلد » ولكن علم بدليل لبّي خروج زيد مثلا فننقل عين الكلام في القضايا الحقيقيّة من أنّ خروجه لا بدّ أن يكون لوصف يتقيّد العموم بعدمه فلا يمكن التمسّك بالعموم . نعم إذا طبّقه المولى بنفسه فليس للعبد إلّا أن يأخذ بظهور كلام المولى ، وفيه يتوجّه ما ذكره النائيني من الفرق بين المخصّص اللبّي الذي هو كالمتّصل أو كالمنفصل وفي الثاني لا مانع من التمسّك بالعموم ، فما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه من التمسّك بالعموم في محلّه ، والسرّ في ذلك أنّ القضايا الخارجيّة لمّا لوحظت فيها الأفراد موجودة فتطبيق الملاك حينئذ من شؤون المولى . فإذا قال : « لعن اللّه بني اميّة قاطبة » ومعلوم بالدليل اللبّي أنّ المؤمن منهم لا ملاك في لعنه ، فكأنّه يقول : فلان ليس بمؤمن ، فلان ليس بمؤمن ، حتّى يأتي عليهم بالتنصيص واحدا واحدا . فإذا علم إيمان زيد - مثلا - فهو خارج قطعا ، وإذا شكّ في عمرو فلا يرفع اليد عن تنصيص المولى بالشكّ . فافهم وتأمّل ، فإنّه دقيق وبالتأمّل حقيق . هذا تمام الكلام في تخصيص العموم ، وقد تمّ على يد محرّره محمّد تقي الجواهري في الربع الأوّل من ليلة الثلاثاء الموافق 15 صفر المظفّر من سنة الألف والثلاثمائة والثانية والسبعين من الهجرة النبويّة ، والحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين .